صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطيور وكان الطير من كبارها فعليه شاة ، وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء
مضاعفا ) فالظاهر هو تضاعف الشاة ، والثاني : ( وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه
بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، وإن كان قتل من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا .
وعن معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف
عليك ، وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة ، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد ) وإشكال
صاحب المختلف من جهة السند مدفوع لاعتراف الحدائق وغيره بصحة سنده ، هذا كله للنصوص الحاكمة بتضاعف الفداء
وأما النصوص الواردة في حكم اجتماع الفداء والقيمة ، منها ما عن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة ، وثمن الحمامة درهم أو شبهه ، يتصدق به أو يطعمه حمام مكة ، فإن قتلها في الحرم
وليس بمحرم فعليه ثمنها ) وعن الأستاذ حفظه الله ولا يمكن أن يقال إن مراده عليه السلام من الثمن هو الشاة ، ومنها ما
عن حمران بن أعين ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( قلت له محرم قتل طيرا فيما بين الصفا والمروة عمدا ، قال : عليه
الفداء والجزاء ويعزر ، قال : قلت : فإنه قتله في الكعبة عمدا قال :
عليه الفداء والجزاء ويضرب دون الحد ، ويقام ( يقلب خ ل ) للناس كي ينكل غيره ) والظاهر من قوله عليه السلام :
( الجزاء ) هو الثمن وإن احتمل غيره ، وتوجيه النصوص الواردة في الاجتماع وهو الفداء والثمن لأخذ النصوص الآمرة
بالتضاعف يتوقف على القول بعدم إمكان الجمع بينهما ، ومعه لا يحتاج إليها ، وإن قيل بضعف خبر يحيى بن أكثم ، ولكن
صاحب الجواهر خالف بقوله : لمعروفيته بين المخالف والموافق وإن بقي ضعف الراوي بحاله .
وملخص الكلام هل يمكن تقديم القول الأول لكثرة نصوصه واعتضاده بذهاب المشهور على القول الثاني أم لا ، اختار
سيدنا الأستاذ حفظه الله تقديمه ، وأول القول الثاني وهو تضاعف الفداء بما يعم من الفداء والقيمة .
هذا كله فيما لم يبلغ الصيد البدنة وإذا بلغ البدنة فلا يجب على المحرم في الحرم تضاعفها بل يعطي بنفسها كما هو مختار
المشهور ومنهم صاحب الشرايع ، والدليل على ذلك هو النص ، عن الحسن بن علي ، عن بعض رجاله ( 4 ) عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : إنما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة حتى إذا بلغ البدنة فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف لأنه
أعظم ما يكون قال الله عز وجل : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) .
عن ابن فضال ، عن رجل سماه ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة ، فإذا بلغ البدنة
فليس عليه التضعيف ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : والتعارض بين هاتين النصين وبين غيرهما من الصحاح المتقدمة من حيث العموم
هامش
1 - الوسائل - الباب - 44 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 5 ) .
2 - الوسائل - الباب - 44 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
3 - الوسائل - الباب - 44 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
4 - الوسائل - الباب - 46 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
5 - الوسائل - الباب - 46 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .