ريشها ، وعن محمد بن مسلم ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهدي إليه حمام أهلي وجئ به وهو في الحرم
محل ، قال : إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه ) وعن داود بن فرقد ( 2 ) قال : كنا عند أبي عبد الله عليه
السلام بمكة وداود بن علي بها فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : قال لي
داود بن علي : ما تقول يا أبا عبد الله في قمارى اصطدناها وقصصناها ( قصينا ها خ ل ) ، فقلت : تنتف وتعلف فإذا
استوت خلى سبيلها ) وعن ابن بكير ( 3 ) قال : سألت أحدهما عليهما السلام : عن رجل أصاب طيرا في الحل فاشتراه
فأدخله الحرم فمات فقال : إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فمات فلا شئ عليه وإن كان أمسكه حتى مات عنده في
الحرم فعليه الفداء ) عن مثنى ( 4 ) عن كرب الصيرفي قال : كنا جماعة فاشترينا طائرا فقصصناه فأدخلناه الحرم فعاب ذلك
علينا جميعا أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله فقال : استودعه رجلا من أهل مكة مسلما أو امرأة
( مسلمة خ ل ) فإذا استوى ريشه خلوا سبيله عن مثنى ( 5 ) قال : خرجنا إلى مكة فاصطاد النساء قمرية من قماري أمج
( وهو موضع بين مكة والمدينة ) حيث بلغنا البريد فنتف النساء جناحيه ، ثم دخلوا به مكة ، فدخل أبو بصير على أبي
عبد الله عليه السلام فأخبره فقال : ينطرون امرأة لا بأس بها فيعطونها الطير تعلفه وتمسكه حتى إذا استوى جناحاه
خلته ) وهل هذا الحكم ( وجوب الحفظ لاكمال ريشه ثم الارسال ) مخصوص بالطير أو هو أعم منه ومن غيره ؟ فعن
الأستاذ حفظه الله : فيه وجهان إن قلنا بإمكان إلحاق غيره إليه فلا بأس أن يحكم بأن الحكم عام ، وذكر الطير من باب
المثال ، إذ ملاك الحفظ وعدم الايذاء عام يشمل كل صيد فيجب حفظه ثم إرساله ، وإن قلنا بعدم إمكان إلحاق غيره إليه
فالحكم مختص بالطائر ولا يمكن التعدي من النص إلى غيره .
وهل يشترط العدالة فيمن يحفظ الطير أم لا ؟ قد اختلف كلمة الأصحاب في ذلك ، ذهب بعض بلزوم إسلامه وذهب
بعض آخر بلزوم تشيعه ولكن الانصاف كما عن الأستاذ حفظه الله إنما الواجب للحافظ حفظه وإرساله ، إذ هو المتيقن من
النصوص فلا يشترط العدالة والاسلام والتشيع فيه ، نعم يجب على المودع الاطمينان من ذلك وإلا فعليه ضمانه كما قلنا
سابقا .
( وهل يجوز صيد حمام الحرم وهو في الحل ؟ ) وعن الأستاذ حفظه الله : أي المحل إذا كان في الحل هل يجوز له صيد
الحرم إن كان في الحل أم لا ؟ فحينئذ البحث في الجواز وعدمه في خارج الحرم ينحصر بالمحل دون المحرم ، إذ قلنا سابقا
: مقتضى النص والفتوى عدم جواز الصيد للمحرم فلا فرق في ذلك بين الحرم وغيره .
( قيل : نعم ) والقائل الشيخ وتبعه جمع من متأخري المتأخرين ( وقيل ) والقائل الشيخ في حج المبسوط ( لا ) وإن كان
قوله في غيره نعم ، ومنشأ اختلاف الفتاوى اختلاف النصوص ، إذ مقتضى بعضها الجواز وبعضها الآخر عدمه ، والذي
هامش
1 - الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 7 ) .
3 - الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 8 ) .
4 - الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 13 ) .
5 - الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 10 ) .