تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ، ولا وأنت حلال في الحرم ، ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطادوه ، ولا تشر إليه
فيستحل من أجلك ، فإن فيه فداء لمن تعمده ) وعن الأستاذ حفظه الله : وإن لم يتعرض عليه السلام فيه يحكم الامساك
ولكن هو شبيه بحكم الأولوية فإذا كان في الإشارة إلى الصيد فداء فيكون في الامساك بطريق أولى .
وعن الأستاذ حفظه الله : إن قلنا إن العقل حاكم بها فهذه هي الأولوية لا المفهوم الموافقة . ويمكن التمسك لاثبات
الفداء للممسك بعموم التعليل وهو قوله عليه السلام : ( فيستحل ) وهو عام بعمومه يشمل كل مورد يصير سببا
للاستحلال ، كقوله لا تشرب الخمر لأنه مسكر وهو عام بعمومه يشمل كل مورد يكون فيه الاسكار ، ومما حررنا لك
يظهر إمكان التمسك لاثبات الفداء للممسك بعموم التعليل ، ولا يكون الدليل منحصرا في الأولوية كما أحصرها صاحب
الجواهر وغيره من العلماء .
ويمكن التمسك لاثبات الفداء للممسك أيضا بالمفهوم الموافقة وهو إن قلنا في الدلالة أو الإشارة على الصيد فداء فمفهومه
في الامساك أو غيره يجب الفداء بطريق أولى كقوله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ) مفهومه حرمة الضرب أو الشتم بطريق أولى
. وملخص الكلام كل ما يقوله عليهم السلام لا يكون خارجا عن قوله تعالى ، بل كله ما حكم به القرآن لأنهم محبط
الوحي ومعدن الحكمة ومنهم الرسول الأمي صلى الله عليه وآله وسلم .
وخبر منصور بن حازم ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( المحرم لا يدل على الصيد ، فإن دل عليه فقتل فعليه
الفداء ) فتلخص مما قلناه حرمة كل عمل من المحرم بالنسبة إلى الصيد .
( ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء ما لم يكن بدنة ) إن قلنا به ، وإلا إن جنى المحرم بصيد في الحرم فعليه تضاعف
الفداء مطلقا بدنة كانت أم غيرها ( ولو كانا محلين في الحرم لم يتضاعف ) ( ولو كان أحدهما محرما والآخر محلا تضاعف
الفداء في حقه ، ولو أمسك المحرم الصيد في الحل فذبحه المحل ضمنه المحرم خاصة ) ( ولو نقل بيض صيد عن موضعه
ففسد ضمنه ) فإن كانت المنقول بيض نعامة أو حمامة أو غيرها فعلى النقال الضمان ، وإن لم يكن في هذا الفرض نص كما
صرح به غير واحد . بل عن الشيخ نسبته إلى الأخبار ، ولعله يريد أخبار الكسر وهي خبر الكناني ( 2 ) عن الصادق
عليه السلام ( ما وطأته أو وطأه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك فداؤه ) والمرسل الذي رواه الشيخان ( 3 ) في التهذيب
والمقنعة : ( إن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين إني خرجت محرما فوطأت
ناقتي بيض نعام فكسرته هل علي كفارة الحديث ) ولذلك يمكن انسحاب الحكم من كسر البيض إلى هنا ، وإثبات
ممنوعية كل تصرف حتى الانتقال للمحرم .
( ولو أحضنه فخرج الفرخ سليما لم يضمنه ) وعن الأستاذ حفظه الله : ومعناه إن عمل بعد الانتقال حتى خرج بسببه
هامش
1 - الوسائل - الباب - 17 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
2 - الوسائل - الباب - 23 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
3 - الوسائل - الباب - 23 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 4 ) .