بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه وقد روت العامة والخاصة قوله ( 1 ) صلى الله عليه وآله : أقضاكم
علي ، والقضاء هو الفقه فهو إذا أفقههم وروى الكل أيضا أنه عليه السلام قال له وقد بعثه
إلى اليمن قاضيا : اللهم أهد قلبه وثبت لسانه ( 2 ) قال : فما شككت بعدها في قضاء
بين اثنين وهو عليه السلام الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر ، وهو الذي أفتى
في الحامل الزانية ، وهو الذي قال في المنبرية صار ثمنها تسعا وهذه المسألة لو أفكر
الفرضي فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر الجواب فما ظنك بمن
قاله بديهة واقتصبه ارتجالا ( 3 ) . ( إنتهى ) .
وقال علامة الكلام والأدب السيد أحمد بن يحيى بن المرتضى الحسني
المهدي لدين الله اليماني الصنعائي المتوفى سنة 80 في كتابه ( طبقات المعتزلة )
( ص 6 ط بيروت ) : قال :
وكذلك فقه أهل العراق أخذوه عن أبي حنيفة عن حماد بن سلمة عن علقمة
والأسود عن علي عليه السلام وابن مسعود
شرح
( 1 ) تقدم ذكر بعض مداركه في ( ج 4 من ص 320 ، إلى ص 323 ) فراجع
( 2 ) تقدم ذكر بعض مداركه في باب نوادر أدعية النبي صلى الله عليه وآله في علي ( ع )
في ( ج 7 ص 63 إلى ص 77 ) وسيجئ الأحاديث المشتملة عليه بنحو الإخبار بأن الله سيهدي
قلبه ويثبت لسانه .
( 3 ) سيأتي مدارك ذلك كله عند ذكر بعض قضاياه العجيبة
( 4 ) ثم قال بعد ذلك : وسند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق إذ يتصل إلى واصل
وعمرو اتصالا ظاهرا شاهرا ، وهما أخذا عن محمد بن علي بن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد الله
ابن محمد ، ومحمد هو الذي ربي واصلا وعلمه حتى تخرج واستحكم ، ومحمد أخذ عن أبيه
علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما ينطق عن الهوى .
قال الحاكم : وبيان اتصاله بواصل وعمرو إنه أخذه القاضي عن أبي عبد الله البصري
وأبو عبد الله أخذه عن أبي إسحاق بن عياش ، وأبو إسحاق أخذه عن أبي هاشم وطبقته ، وأبو هاشم
أخذه عن أبيه أبي علي الجبائي ، وأبو علي أخذه عن أبي يعقوب الشحام ، والشحام أخذه عن
أبي الهذيل وأبو الهذيل أخذه عن عثمان الطويل وطبقته ، وعثمان أخذه عن واصل وعمرو ، وهما
أخذاه عن عبد الله بن محمد ، وعبد الله أخذه عن أبيه محمد بن علي ابن الحنفية ، ومحمد أخذه عن أبيه
علي ( ع ) وعلي عليه السلام أخذ عنه صلى الله عليه وآله وسلم . وما ينطق عن الهوى .