تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قال الشيخ أبو عبد الله الخطيب الخوارزمي : حكى أن معاوية قال لجلسائه : إني أريكم علم علي فإنه لا يقول الباطل ، فدعا ثلاثة رجال من ثقاته ، وقال لهم : امضوا حتى تصيروا جميعا من الكوفة على مرحلة . ثم تواطوا على أن تنعوني بالكوفة ، وليكن حديثكم واحدا في ذكر العلة واليوم والوقت وموضع القبر ، ومن تولى الصلاة عليه وغير ذلك ، حتى لا تختلفوا في شي ثم ليدخل الثاني فليخبر بمثله ، ثم ليدخل الثالث فليخبر بمثل خبر صاحبيه ، وانظروا ما يقول علي ، فخرجوا كما أمرهم معاوية ثم دخل أحدهم وهو راكب ، فقال له الناس بالكوفة : من أين جئت ؟ قال : من الشام قالوا له : ما الخبر ؟ قال : مات معاوية ، فأتوا عليا فقالوا : رجل راكب من الشام يخبر بموت معاوية فلم يحفل علي بذلك ، ثم دخل آخر من الغد ، فقال له الناس : ما الخبر ؟ فقال : مات معاوية وأخبر بمثل خبر صاحبه ، فأتوا عليا فقالوا : رجل راكب آخر يخبر عن موت معاوية بمثل ما أخبر صاحبه ولم يختلف كلامهما ، فأمسك علي ثم دخل الآخر في اليوم الثالث ، فقال الناس : ما الخبر ؟ قال : مات معاوية فسألوه عما شاهد فلم يخالف صاحبيه ، فأتوا عليا فقالوا يا أمير المؤمنين قد صح الخبر هذا راكب ثالث قد أخبر بمثل خبر صاحبيه ، فلما كثروا عليه قال أمير المؤمنين : كلا أو تخضب هذه من هذه ( يعني لحيته من هامته ) ويتلاعب بها ابن آكلة الأكباد ( أو لائكة الأكباد ) ، فرجع الخبر بذلك إلى معاوية ( لطف التدبير ) . ومنهم العلامة المولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي في ( المناقب المرتضوية ) ( ص 253 ط مصر ) روى نقلا عن شواهد النبوة وحبيب السير أن معاوية قال لجلسائه : كيف يمكن المعرفة بأن عليا يموت قبلي أم لا فقالوا لا ندري فقال إني أعلمه استعمله من علي فدعا ثلاثة فذكر الحديث بعين ما تقدم عن ( أرجح المطالب ) .