قال الشيخ أبو عبد الله الخطيب الخوارزمي : حكى أن معاوية قال لجلسائه :
إني أريكم علم علي فإنه لا يقول الباطل ، فدعا ثلاثة رجال من ثقاته ، وقال
لهم : امضوا حتى تصيروا جميعا من الكوفة على مرحلة . ثم تواطوا على أن تنعوني
بالكوفة ، وليكن حديثكم واحدا في ذكر العلة واليوم والوقت وموضع القبر ، ومن
تولى الصلاة عليه وغير ذلك ، حتى لا تختلفوا في شي ثم ليدخل الثاني فليخبر
بمثله ، ثم ليدخل الثالث فليخبر بمثل خبر صاحبيه ، وانظروا ما يقول علي ،
فخرجوا كما أمرهم معاوية ثم دخل أحدهم وهو راكب ، فقال له الناس بالكوفة :
من أين جئت ؟ قال : من الشام قالوا له : ما الخبر ؟ قال : مات معاوية ، فأتوا عليا
فقالوا : رجل راكب من الشام يخبر بموت معاوية فلم يحفل علي بذلك ، ثم دخل
آخر من الغد ، فقال له الناس : ما الخبر ؟ فقال : مات معاوية وأخبر بمثل خبر
صاحبه ، فأتوا عليا فقالوا : رجل راكب آخر يخبر عن موت معاوية بمثل ما أخبر
صاحبه ولم يختلف كلامهما ، فأمسك علي ثم دخل الآخر في اليوم الثالث ، فقال
الناس : ما الخبر ؟ قال : مات معاوية فسألوه عما شاهد فلم يخالف صاحبيه ،
فأتوا عليا فقالوا يا أمير المؤمنين قد صح الخبر هذا راكب ثالث قد أخبر بمثل
خبر صاحبيه ، فلما كثروا عليه قال أمير المؤمنين : كلا أو تخضب هذه من هذه
( يعني لحيته من هامته ) ويتلاعب بها ابن آكلة الأكباد ( أو لائكة الأكباد ) ، فرجع
الخبر بذلك إلى معاوية ( لطف التدبير ) .
ومنهم العلامة المولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي في
( المناقب المرتضوية ) ( ص 253 ط مصر )
روى نقلا عن شواهد النبوة وحبيب السير أن معاوية قال لجلسائه : كيف
يمكن المعرفة بأن عليا يموت قبلي أم لا فقالوا لا ندري فقال إني أعلمه استعمله
من علي فدعا ثلاثة فذكر الحديث بعين ما تقدم عن ( أرجح المطالب ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 122
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٢٢