ههنا ، وبالجملة قد بان بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، ثبوت محبة
الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، في علي عليه السلام ، ولولا اختصاص علي عليه السلام بغاية هذه المرتبة
لاقتضى الكلام خروج الجماعة بأسرها عن هذه المحبة على كل حال ، وذلك محال ،
أو كان التخصيص بلا معنى ، فيلحق بالعبث ومنصب النوبة متعال عن ذلك ، فثبتت
هذه المرتبة لعلي عليه السلام بدلالة قوله : كرار غير فرار ، وهي منتفية عن أبي بكر
وعمر لفرهما وعدم كرهما ، وفي تلافي أمير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من غيره ،
دليل على توحده بزيادة الفضل ومزيته على من عداه ، ولا ريب أن غاية المدح
والتعظيم والتبجيل ، المحبة من الله ورسوله ، لأنها النهاية ولا ملتمس بعدها ولا مزيد
عليها وهي الغاية القصوى والدرجة العظمى والله ذو الفضل العظيم .
وأما ما ذكره من أن المصنف يروي هذه الفضائل من كتب أهل السنة ،
فمسلم ووجهه ظاهر مما قررناه سابقا ، لكنهم حين نقلوا هذه الأحاديث لم يكن يفهموا
لحماقتهم أنها مما يصير حجة للشيعة ، فلا يدل ذلك علي إخلاصهم وخلاصهم عن
الأغراض ، ولهذا ترى المتأخرين من أهل السنة إنهم إذا نبههم ( أنبهم خ ل )
الشيعة بما يلزمهم من أحاديث المتقدمين يبادرون إلى قدحها تارة في سندها ، وتارة
في دلالتها ، وتارة في تأويلها ، وتارة بتخصيصها ، وتارة بالزيادة والنقصان كما
أريناكه مرارا .
قال المصنف رفع الله درجته
الحادي عشر : روى الجمهور : ( 1 ) أنه عليه السلام لما برز إلى عمرو بن عبد ود
العامري في غزاة الخندق ، وقد عجز عنه المسلمون ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : برز الإيمان
كله إلى الكفر كله ( إنتهى ) .
هامش
( 1 ) تقدم منا نقل الحديث في ( ج 5 ص 9 )