الأذان فدخلت المسجد ، فإذا سجادة ومتوضاة ، فتوضأت للصلاة ودخلت المسجد
وركعت فيه ركعتين ، وأقيمت الصلاة فقمت فصليت معهم الظهر والعصر ، وفي نفسي
إذا أنا طلبت من القوم عشاءا أتعشى به ليلتي تلك ، فلما سلم الشيخ الإمام من
صلاة العصر وجلس وإذا هو شيخ له وقار وسمت حسن ونعت ظاهر إذ أقبل
صبيان فدخلا المسجد وهما بيضان نبلان وخنشان ، لهما جمال ونور بين أعينهما
هامش
من هذا الشيخ ومن هذان الصبيان ؟ فقال الشيخ جدهما وليس في هذه المدينة أحد يحب
عليا غيره ، ولذلك سماهما الحسن والحسين ، فقلت فرحا وإني يومئذ مكرم لا أخاف الرجال ،
فدنوت من الشيخ فقلت هل لك في حديث أقر به عينك ؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك ، إن
أقررت عيني أقررت عينك ، فقلت حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه
وآله قال . من والدك وجدك ، قلت : محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، قال : كنا ذات
يوم جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبلت فاطمة ( ع ) فدخلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله .
قالت : يا أبه إن الحسن والحسين قد غدوا وذهبا منذ اليوم ، وقد طلبتهما فلا أدري
أين ذهبا ، وإن عليا يسقي الدالية خمسة أيام يسقي البستان وإني طلبتهما في منازلك فما
أحسست لهما أثرا ، وإذا أبو بكر فقال : يا أبا بكر قم فاطلب قرتي عيني ، ثم قال يا
عمر ، قم فاطلبهما يا سلمان يا أبا ذر يا فلان ، قال : فأحصينا على رسول الله صلى الله عليه وآله
سبعين رجلا في طلبهما وحثهما فرجعوا ولم يصيبوهما ، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله
غما شديدا ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم صفيك
إن كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما قال : فإذا بجبرائيل
قد هبط فقال : يا رسول الله إن الله يقرؤك السلام أو يقول لك : لا تحزن ولا تغتم فاضلان
في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما ،