نزل فيها القرآن ، وفيها رفع عيسى ، وفيها قتل يوشع بن نون ، والله ما سبقه أحد
كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده ، والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه في السرية
وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمأة
أو سبعمأة رصد بها لجارية .
ومنهم العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن هبة الله البغدادي
الشهير بابن أبي الحديد المتوفى 655 في " شرح نهج البلاغة " ( ج 4 ص 11
طبع القاهرة ) قال :
قال أبو الفرج : فروى عمرو بن ثابت قال : كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي
أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عليه السلام عقيب وفاة أبيه ولا يحدثني
بها ، فدخلت إليه في يوم شات وهو في الشمس وعليه برنسة فكأنه غول ، فقال لي
من أنت ؟ فأخبرته فبكى وقال : كيف أبوك وكيف أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال :
في أي شئ تتردد منذ سنة ، قلت : في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه ، فقال :
حدثني هبيرة بن مريم ، قال : خطب الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
فقال : قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه ، الأولون ولا يدركه الآخرون ، لقد
كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسبقه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكنفه
جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفي
في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي توفي فيها يوشع بن نون ، وما
خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمأة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ،
ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ثم قال : أيها الناس من عرفني ، فقد
عرفني ومن لم يعرفني ، فأنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا ابن البشير ، أنا
ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت
شرح إحقاق الحق — صفحة 416
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤١٦