سننا من سنن أنبيائه : سنة من نوح طول العمر ، وسنة من إبراهيم خفاء الولادة
واعتزال الناس ، وسنة من موسى الخوف والغيبة ، وسنة من عيسى اختلاف الناس
فيه فيقولون : مات ولم يمت ، قتل ولم يقتل ، وسنة من أيوب الفرج بعد البلا ، ثم سنة
من محمد صلى الله عليه وسلم الخروج بالسيف يقتدى بهداه ويسير المسلمون
بسيرته . وقد تناول العلماء ومنهم ابن خلدون نقد الأحاديث المروية في المهدي
المنتظر والتي لا توجد في صحيحي البخاري ومسلم ، وإنما أخرجها الترمذي وأبو
داود والحاكم والبزاز وابن ماجة والطبراني وأبو يعلى الموصلي مسندة إلى جماعة
من الصحابة منهم علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وابن مسعود وأبو هريرة .
ومنهم الدكتور علي محمد جماز في ( مسند الشاميين من مسند الإمام أحمد بن حنبل )
( ج 2 ص 242 ط دار الثقافة الدوحة دولة قطر ) قال :
حدثنا عبد الله حدثني أبي ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن
زيد ، عن أبي نضرة قال : أتينا عثمان بو أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه
مصحفا لنا على مصحفه ، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا ثم أتينا بطيب فتطيبنا ،
ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل فحدثنا عن الدجال ، ثم جاء عثمان بن العاص
فقمنا إليه فجلسنا فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون
للمسلمين ثلاثة أمصار ، مصر بملتقى البحرين ، ومصر بالحيرة ، ومصر بالشام فيفزع
الناس ثلاث فزعات ، فيخرج الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق فأول
مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين فيصير أهله ثلاث فرق فرقة تقول : نشامه
وننظر ما هو ، وفرقة تلحق بالأعراب ، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ، ومع الدجال
سبعون ألفا عليهم السيجان وأكثر تبعه اليهود والنساء ثم يأتي المصر الذي يليه ،
فيصير أهله ثلاث فرق فرقة تقول : نشامه وننظر ما هو ، وفرقة تلحق بالمصر الذي
يليهم بغربي الشام ونحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحهم ، فيصاب
سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة ، وجهد شديد حتى أن أحدهم
شرح إحقاق الحق — صفحة 904
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٩٠٤