مضى . رواه جماعة :
فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى 711 ه في ( مختصر
تاريخ دمشق لابن عساكر ) ( ج 17 ص 340 ط دار الفكر ) قال :
وعن علي الهلالي قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكاته
التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه ، قال : فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله
صلى الله عليه وسلم طرفه إليها ، فقال : حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك ؟ قالت :
أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : لقد علمت أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختار
منها أباك ، فبعثه برسالته ، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك ، وأوحى إلي أن أنكحك
إياه ، يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ، ولا
يعطي أحدا بعدنا : أنا خاتم النبيين ، وأكرم النبيين على الله ، وأحب المخلوقين إلى
الله ، وأنا أبوك ، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك ، وشهيدنا خير
الشهداء وأحبهم إلى الله ، وهو حمزة بن عبد المطلب ، وهو عم أبيك وعم بعلك ،
ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث شاء ، وهو ابن عم
أبيك وأخو بعلك ، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيدا
شباب أهل الجنة ، وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما ، يا فاطمة - والذي
بعثني بالحق - إن منهما مهدي هذه الأمة ، إذا صار الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت
الفتن ، وتقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير
يوقر كبيرا ، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا ، يقوم
بالدين في آخر الزمان ، كما قمت به في أول الإيمان ، ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت
جورا ، يا فاطمة ، لا تحزني ولا تبكي ، فإن الله أرحم بك وأرأف عليك مني ، وذلك
لمكانك مني ، وموضعك من قلبي ، وزوجك الله زوجك ، وهو أشرف أهل بيتي
حسبا ، وأكرمهم منصبا ، وأرحمهم بالرعية ، وأعدلهم بالسوية ، وأبصرهم بالقضية ،
وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي .
شرح إحقاق الحق — صفحة 74
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٤