وكتب الرضي عليه السلام كلمات منها أنه كتب عند قوله : اختار من البيتين
جميعا علي بن موسى بن جعفر ، كتب تحته : وصلتك رحم وجزيت خيرا .
وكتب تحت مدحه إياه بقوله : وورعه وزهده : أثنى الله عليك فأجمل ، وأجزل لك
الثواب فأكمل .
وكتب تحت قوله : فعقد له العهد بعده : بل جعلت فداك .
وكتب تحت قوله : وسماه الرضي : رضي الله عنك وأرضاك وأحسن في الدارين
جزاك .
ثم كتب الرضي على ظهر العهد ما نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، الفعال لما تريد ، لا معقب
لحكمه ، ولا راد لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وصلواته على نبيه
وعلى آله الطيبين الطاهرين .
أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ، ووفقه
للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وأمن أنفسا فزعت ، بل
أحياها وقد تلفت ، وأغناها وقد افتقرت ، مبتغيا رضا رب العالمين ، لا يرضى جزاء
من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين ، وإنه جعل إلي عهده
والإمرة الكبرى إن بقيت من بعده ، فمن حل عقدة أمرها ، وفصم عروة أحب إيثاقها ،
فقد أباح حريمه وأحل محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الإمام ، منتهكا حرمة الاسلام
وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمير المؤمنين وقلدني خلافته العمل فيهم
عامة ، وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة ، بطاعته وسنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأن لا أسفك دما حراما ، ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده ،
وأباحته فرائضه ، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وقد جعلت بذلك على نفسي
عهدا مؤكدا ، يسألني الله عنه ، فإنه عز وجل يقول : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان
مسؤولا ) فإن حدت أو غيرت أو بدلت كنت للتغيير مستحقا ، وللنكال متعرضا ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 866
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٦٦