بينهم : إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه ولا نرفع له الستر واتفقوا
على ذلك ، فبينما هم جلوس إذ جاء الرضا على جري عادته ، فلم يملكوا أنفسهم أن
قاموا له وسلموا عليه ورفعوا له الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على
بعض يتلاومون في كونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه وقالوا : الكرة الآتية إذا جاء لا نرفعه
له ، فلما كان اليوم الثاني وجاء الرضا على عادته قاموا فسلموا عليه ولم يرفعوا الستر ،
فجاءت ريح شديدة فدخلت في الستر ورفعته له حين دخل وخرج ، فأقبل بعضهم
على بعض وقالوا : إن لهذا الرجل عند الله منزلة وله منه عناية ، انظروا إلى الريح كيف
جاءت ورفعت له الستر عند دخوله وعند خروجه من الجهتين ، ارجعوا إلى ما كنتم
عليه من خدمته .
وعن صفوان بن يحيى قال : لما مضى موسى الكاظم وقام ولده أبو الحسن من
بعده وتكلم خفنا عليه من ذلك وقلنا له : إنك أظهرت أمرا عظيما وإنا نخاف عليك
منه ، يعني هارون . قال : ليجهدن جهده فلا سبيل له علي .
وعن مسافر قال : كنت مع أبي الحسن علي الرضا بمنى ، فمر يحيى بن خالد
البرمكي وهو مغط وجهه بمنديل من الغبار فقال : مساكين هؤلاء ما يدرون ما يحل
بهم في هذه السنة ، فكان من أمرهم ما كان ، قال : وأعجبت من هذا أني أنا وهارون
كهاتين ، وضم أصبعيه السبابة والوسطى . قال مسافر : فوالله ما عرفت معنى حديثه في
هارون إلا بعد موت الرضا ودفنه بجانبه .
وعن موسى بن مروان قال : رأيت علي الرضا بن موسى في مسجد المدينة
وهارون الرشيد يخطب ، قال : تروني وإياه ندفن في بيت واحد .
وعن حمزة بن جعفر الأرجاني قال : خرج هارون الرشيد من المسجد الحرام من
باب وخرج علي الرضا عليه السلام من باب فقال الرضا عليه السلام وهو يعني
هارون : يا بعد الدار وقرب الملتقى إن طوس ستجمعني وإياه .
ومن ذلك ما روي عن بكر بن صالح قال : أتيت الرضا عليه السلام فقلت : امرأتي
شرح إحقاق الحق — صفحة 842
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٨٤٢