عليه وسلم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبا الحسن - رجع الحديث إلى حديث ليث
بن أبي سليم - لو نذرت عن ولديك شيئا ، وكل نذر ليس له وفاء فليس بشئ . فقال
رضي الله عنه : إن برأ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا . وقالت جارية لهم نوبية : إن برأ
سيداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا . وقالت فاطمة مثل ذلك . وفي حديث الجعفي
فقال الحسن والحسين : علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد
قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون بن حاريا الخيبري ، وكان يهوديا ، فاستقرض
منه ثلاثة أصوع من شعير ، فجاء به ، فوضعه ناحية البيت ، فقامت فاطمة إلى صاع
فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع
الطعام بين يديه ، وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت
منه خمسة أقراص ، لكل واحد منهم قرص ، فلما مضى صيامهم الأول وضع بين
أيديهم الخبز والملح الجريش ، إذ أتاهم مسكين ، فوقف بالباب وقال : السلام عليكم
أهل بيت محمد - في حديث الجعفي - أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله
عليه وسلم ، وأنا والله جائع ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة . فسمعه علي
رضي الله عنه ، فأنشأ يقول :
فاطم ذات الفضل واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائع حزين
كل امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين
موعدنا جنة عليين * حرمها الله على الضنين
وللبخيل موقف مهين * تهوي به النار إلى سجين
شرابه الحميم والغسلين * من يفعل الخير يقم سمين
ويدخل الجنة أي حين
فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول :
شرح إحقاق الحق — صفحة 32
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٢