تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حدثنا عبد الله بن محمد البلوي ، قال : ثنا عمارة بن زيد ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه عن ابن عباس ، قال : لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية إلى مكة ، أصاب الناس عطش شديد ، وحر شديد ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجحفة معطشا ، والناس عطاش . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رجل يمضي في نفر من المسلمين معه القرب ، فيردون البئر ذات العلم ، ثم يعود ، يضمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة ؟ فقام رجل من القوم ، فقال : أنا يا رسول الله . فوجهه النبي صلى الله عليه وسلم ، ووجه معه السقاة . فأخبرني سلمة بن الأكوع ، قال : كنت في السقاة . قال : فمضينا ، حتى إذا دنونا من الشجر والبئر سمعنا في الشجر حسا وحركة شديدة ، ورأينا نيرانا تتقد بغير حطب ، فأرعب الرجل الذي كنا معه ، وأرعبنا رعبا شديدا حتى ما يملك أحد منا نفسه ، فرجعنا ولم نطق أن نجاوز الشجر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك رجعت ؟ قال : بأبي وأمي يا رسول الله ، إني لماض إلى الدغل والشجر إذ سمعنا حركة شديدة ورأينا نيرانا تتقد بغير حطب ، فأرعبنا رعبا شديدا ، فلم نقدر أن نجاوز موضعنا ، فرجعنا إليك يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك عصابة من الجن هولت عليك . أما إنك لو مضيت لوجهك حيث أمرتك ما نالك منهم سوء ، ولرأيت فيهم عبرة وعجبا . قال : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا آخر من أصحابه ، فوجه به ، وقد سمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الأول حيث قال : أما إنك لو مضيت لوجهك حيث أمرتك لما نالك مكروه . قال سلمة : ومضى الرجل ونحن معه نحو الماء وجعل يرتجز ويقول [ من الرجز ] : أمن عزيف الجن في دوح السلم * ينكل من وجهه خير الأمم من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم
شرح إحقاق الحق — صفحة 238 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي