أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم
وقال أيضا :
أرقت لطير آخر الليل غردا * يذكرني شجوا عظيما مجددا
أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندا * جوادا إذا ما أصدر الأمر أوردا
فأمست قريش يفرحون بموته * ولست أرى حيا يكون مخلدا
أرادوا أمورا زينتها حلومهم * سنوردهم يوما من الغي موردا
يرجون تكذيب النبي وقتله * وأن يفترى قدما عليه ويجحدا
كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم * صدور العوالي والحسام المهندا
فإما تبيدونا وإما نبيدكم * وإما تروا سلم العشيرة أرشدا
وإلا فإن الحي دون محمد * بني هاشم خير البرية محتد ( 1 )
هامش
( 1 ) قال الشريف أحمد بن عبد الله الإيجي الشيرازي الحسيني الشافعي في ( توضيح الدلائل ) ق 123
نسخة مكتبة الملي بفارس : إن أبا طالب ما مات كافرا على الصحيح والخلاف ضعيف منشأه
التعصب الصريح لأن بعض أقواله وأفعاله على إيمانه دليل صريح . وقد ذكر الصالحاني عن الأئمة
الأعلام ما يدل على أن أبا طالب مات على الاسلام كما نقل عن الإمام جعفر الصادق . والله
سبحانه أعلم بالحقايق إن ميله إلى إسلامه يؤل حتى قال : كذبوا كيف كان كافرا وهو الذي يقول :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
وكما نقل من عبد الله بن عباس الذي لا ريب في فضله أنه قيل له : مات أبو طالب كافرا ؟ فقال : أبعد
قوله :
كذبتم وبيت الله نسلم أحمد * أولما نقاتل دونه ونناضل
ونتركه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
يعارض نقل الصالحاني من الأحاديث ما روي عن الأئمة الكبار وجعلوها في معرض القبول وصدد
الاعتبار . روى الإمام أبو عبد الله محمد القرطبي عن الأئمة إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وآله
وبارك وسلم وإيمانهما بعد الممات . وأجاب عما ينافيه من الآيات والأخبار المرويات ثم قال : وقد
سمعت إن الله سبحانه أحيى له عمه أبا طالب وآمن به . والله سبحانه أعلم وقال نقلا عن الحافظ