كأنني بين الطلول واقف * اندبهن الأشعث المقلد
[ صاح الغراب فكما تحملوا * مشى بها كأنها مقيد
يحجل في آثارهم بعدهم * بادي السمات أبقع وأسود
لبئس ما اعتاضت وكانت قبلها * يرتع فيها ظبيات خرد ]
ليت المطايا للنوى ما خلقت * ولا حدا من الحداة أحد
رغاؤها وحذوهم ما اجتمعا * للصب إلا ونحاه الكمد
تقاسموا يوم الوداع كبدي * فليس لي منذ تولوا كبد
على الجفون رحلوا وفي الحشا * تقيلوا ودمع عيني وردوا
فأدمعي مسفوحة وكبدي * مقروحة وعلتي ما تبرد
وصبوتي دائمة ومقلتي * دامية ونومها مشرد
تيمني منهم غزال أغيد * يا حبذا ذاك الغزال الأغيد
حسامه مجرد وصرحه * ممرد وخده مورد
وصدغه فوق احمرار خده * مبلبل معقرب مجعد
[ كأنما نكهته وريقه * مسك وخبر والثنايا برد ]
يقعده عند القيام ردفه * وفي الحشا منه المقيم المقعد
[ له قوام لقضيب بانة * يهتز قصدا ليس فيه أود ]
أيقنت لما أن حدا الحادي بهم * ولم أمت إن فؤادي جلمد
كنت على القرب كئيبا مغرما * صبا فما ظنك بي إذ بعدوا
هم الحياة اعرقوا أم اشأموا * أم أيمنوا أم اتهموا أم أنجدوا
ليهنهم طيب الكري فإنه * حظهم وحظ عيني السهد
نعم تولوا بالفؤاد والكرى * فأين صبري بعدهم والجلد
لولا الضنا جحدت وجدي بهم * لكن نحولي بالغرام يشهد
ليس على المتلف غرم عندهم * ولا على القاتل عمدا قود
شرح إحقاق الحق — صفحة 198
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٨