عدل منكم ) وكان من حكم الله عز وجل أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه ولو
شاء لحكم فيه فجاز حكم الرجال ، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين
وحقن دمائهم أفضل أم حكمهم في أرنب ؟ وفي المرأة وزوجها : ( وإن خفتم
شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما ) ، نشدتكم الله فحكم الرجال في إصلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل
أم حكمهم في بضع امرأة ؟ أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم .
وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أفتسبون أمكم عائشة فتستحلون منها ما
تستحلون من غيرها وهي أمكم ، فإن قلتم : إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها لقد
كفرتم ، ولئن قلتم ليست بأمنا لقد كفرتم بالله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) فأنتم بين ضلالتين فأتوا منهما مخرجا ، أخرجت من
هذا ؟ قالوا : نعم .
وأما قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين فأنا آتيكم بما ترضون به ، إن النبي
صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي : اكتب يا علي : هذا ما
صالح عليه محمد رسول الله . قالوا : لا نعلم أنك رسول الله ، ولو نعلم أنك رسول الله
ما قاتلناك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امح يا علي ، اللهم إنك تعلم أني
رسول الله ، امح يا علي واكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ، ووالله لرسول
الله خير من علي لقد محا نفسه ، ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة ، أخرجت
من هذه ؟ . قالوا : نعم ، فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالة ، قتلهم
المهاجرون والأنصار .
ومنهم الشريف كمال يوسف الحوت في " تهذيب خصائص النسائي " ( ص 104 ط
بيروت ) قال :
أخبرنا عمر بن علي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا عكرمة
شرح إحقاق الحق — صفحة 569
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٦٩