تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأرادوا قتله لولا أن السيدة عائشة أمرت بإخلاء سبيله بعد أن حلق القوم لحيته وحاحبيه وأشفار عينيه فمسخوه مسخا لا يقره الاسلام في غير مسلم . وقد أرسلت عائشة إلى أهل الشام بهذا النصر لتشجيعهم على أن يمدوها بالجنود والمال حتى إذا التقت بعد ذلك مع علي كان انتصارها عليه مرجوا غير بعيد المنال . وأما علي فإنه لم يكن ميالا لقتال عائشة ، وكان يتمنى أن ينتهي الأمر بصلح يحقن الدماء ويصون الحرمات ، وكان علي يقدر الخسارة الفادحة التي تلحق الغالب والمغلوب إذا نشبت الحرب من جديد . وبدلنا على ذلك أنه أرسل القعقاع بن عمرو لينصح عائشة وأنصارها ويحذرهم عاقبة الاستمرار في الخلاف والشقاق ، وكادت النصيحة تأتي بالثمرة المرجوة . إلى أن قال : فوقعت الواقعة بين علي وعائشة ، والتقى الجمعان ، فئة كبيرة مسلمة يقرب عددها من ثلاثين ألفا وعلى رأسهم عائشة وطلحة والزبير . وفئة كبيرة مسلمة كذلك تقرب منها في العدد والعدة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب . وخرج الزبير على فرس له وقد تقلد سلاحه ومعه طلحة بن عبيد الله وقد ناقشهما علي في أمر خروجهما عليه وكاد الزبير يرجع حينما ذكره علي بقول الرسول له : لتقاتلنه أي عليا وأنت ظالم له ، لولا أن ابنه عبد الله بن الزبير اتهمه بالجبن والخوف من سيوف علي ، فرجع إلى القتال . ومهما يكن من شئ فقد نشبت المعركة وكانت عائشة في هودجها ، وكان يوما عصيبا لم يره المسلمون في حياتهم . فلقد وقف شجعان أهل البصرة يلوذون بجمل عائشة حتى لا تصاب بشر ، فقتل حوله عدد كبير منهم وكانوا يرتجزون برجز يدل على مدى عقيدتهم في أنهم على حق حتى أنهم يستقبلون الموت وهم فرحون مستبشرون ، فيقول قائلهم : * نحن بنو ضبة أصحاب الجمل نبارز القرن إذا القرن نزل *