جيش يقاوم به المحاصرون أو يصرفهم .
ثم إن الخليفة المحصور آثر أن يموت شهيدا من أن يسفك دما . لذلك نهى عن
أن يقاتلهم أحد ، ولم يرسل إليه معاوية نفسه جيشا لإنقاذه إلا متأخرا ، وقيل : إنه
تعمد الابطاء في إرسال الجيش . فكيف يقال إذن عليا اشترك في قتل عثمان مع أن
طلحة والزبير اللذين انضما إلى عائشة كانا شديدين عليه ؟ ! إلى آخر كلامه .
ومنه الدكتور أحمد شلبي أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم جامعة الأزهر
في " موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية " ( ج 1 ص 616 ط مكتبة النهضة
المصرية ) قال :
موقعة الجمل :
أخذت هذه الموقعة اسمها من الجمل الذي كانت تركبه عائشة رضي الله عنها
زوجة رسول الله وبنت أبي بكر الصديق ، وخروج عائشة إلى المعركة لتحارب عليا كان
حدثا غير عادي ، ومن ثم ارتبطت هذه الموقعة بعائشة وبجملها ، وإن كان دور عائشة
في الحقيقة ضئيلا جدا في هذه المعركة .
وتحليل موقف عائشة يحتاج إلى شئ من الفراغ لن نضن به ، فقد كانت هناك
عوامل تحث عائشة على عدم الاشتراك في هذه المعمعة ، وهناك عوامل أخرى كانت
تدفع عائشة إلى الاشتراك فيها ، وقبل أن نتكلم عن هذه العوامل وتلك نذكر أن عائشة
- كأغلب المسلمين - كانت ثائرة على عثمان ، وكانت هي وطلحة من أشد الناس
انتقادا له ، ولما حوصر عثمان تركت عائشة المدينة وذهبت إلى مكة ، فلما قتل عثمان
خرجت من مكة تقصد المدينة . فلما عرفت أن البيعة تمت لعلي غضبت وقالت : والله
لا يكون هذا الأمر أبدا ، قتل عثمان مظلوما ، والله لأطالبن بدمه ، وعادت إلى مكة
وقدم عليها بمكة طلحة والزبير ، وقد استأذنا عليا بحجة أنهما يريدان العمرة كما قدم
يعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن ومعه ما كان في بيت مال اليمن من الأموال ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 494
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٩٤