بعسكر ، فخمد الشر عند ذلك ، وظهر علي وانتصر ، ثم جاء على عائشة رضي الله
تعالى عنهما فقال : غفر الله لك ، فقالت : ولك ، ملكت فاسمح ، فما أردت إلا
الإصلاح ، فبلغ من الأمر ما ترى ، فقال : غفر الله لك ، فالت : ولك ، ثم أمر معها
عشرين امرأة من ذوات الشرف والدين بين أهل البصرة يمضين معها إلى المدينة ،
وأنزلها في دار وأكرمها ، وقتل ذلك اليوم طلحة بن عبيد الله القريشي التيمي ، قتله
مروان بن الحكم والله سبحانه وتعالى أعلم ، مع أنه كان معهم ومن حزبهم لا من
حزب علي رضوان الله تعالى عليه ، لكن قيل رماه من أجل ظغن كان في قلبه منه ،
وقتل الزبير بن العوام القرشي الأسدي حواري النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن عمته
صفية رضي الله تعالى عنهما ، وهو أول من سل السيف في سبيل الله الذي قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم في قاتله في بعض الأخبار : بشر قاتل ابن صفية
بالنار ، قتله ابن جرموز بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال .
إلى أن قال :
قال القرطبي رحمة الله تعالى عليه : لما سمع بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه يعلى
ابن أمية التيمي الحنظلي أبو صفوان - وقيل : أبو خالد - أقبل لينصره ، فسقط عن
بعيره في الطريق فانكسرت فخذه ، فقدم مكة فخرج إلى المسجد وهو كسر على
سرير واستشرف إليه الناس واجتمعوا ، فقال : من خرج يطلب بدم عثمان فعلي
جهازه ، فأعان الزبير بأربعمائة آلاف ، وحمل سبعين رجلا من قريش وحمل عائشة
رضي الله عنها على جمل أدب ، ويقال : أدب لكثرة وبره ، اشتراه بمأتي دينار .
ومنهم الفاضل بطرس البستاني الماروني اللبناني في " أدباء العرب في الجاهلية
وصدر الإسلام " ( ص 260 ط دار مارون عبود - بيروت ) قال :
ثم بويع علي بن أبي طالب ، فتخلف عن مبايعته بنو أمية أقرباء عثمان وبعض
شرح إحقاق الحق — صفحة 420
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٢٠