ومنهم الفاضل المعاصر سميح عاطف الزين في " خاتم النبيين محمد " صلى الله
عليه وسلم ( ج 2 ص 515 ط 2 دار الكتاب اللبناني - بيروت ) قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله لأدفعن غدا بلوائي إلى رجل يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ولن يرجع حتى يفتح الله عليه . فارتاح المسلمين
قاطبة لهذه البشارة بالفتح . ثم اشرأبت أعناق القوم من أبطال المسلمين تتطلع إلى
من يعطى الراية في غد ليفتح الله على يديه ، وليكون الفائز بحب الله ورسوله له .
فما إن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة من اليوم الثاني حتى دعا
إليه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فجاءه وهو أرمد العين ، وجلس بين يديه ،
فأمسك الرسول صلى الله عليه وسلم برأسه ، وراح يمسح على عينيه ويرقيه بتلاوة
آيات من القرآن الكريم ، وهو ينفخ فيهما ، ويمسدهما بشئ من ريقه الشريف ،
حتى شعر علي عليه السلام بأنه قد برئ من الرمد ، وأن رأسه قد صفا ، ونظره قد
قوى ، فوقف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم متأهبا ، مستعدا ، وهو في أحسن
حال ، فناوله الرسول صلى الله عليه وسلم اللواء ، وأمره أن يقود المقاتلين لفتح ذلك
الحصن الذي ظن اليهود أنه استعصى على المسلمين . ولقد شاء علي أن يتقدم وهو
على بينة من أمره ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : علام أقاتلهم يا رسول
الله ؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا رسول الله بحقها ، فإن حقنوا منا دماءهم وأموالهم ، وحسابهم على الله
عز وجل .
شرح إحقاق الحق — صفحة 392
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٩٢