فأعطى رسول الله اللواء علي بن أبي طالب فقاتل به دون رسول الله قتالا شديدا ،
فقال جبرئيل حينئذ لرسول الله : إن هذه هي المواساة يا رسول الله ، قال : إنه مني وأنا
منه ، قال جبرئيل : وأنا منكما .
وأبلى ذلك اليوم علي بلاء حسنا . روي أن رسول الله نظر إلى نفر من المشركين
فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هاشم بن أمية
المخزومي ، ونظر رسول الله إلى نفر آخر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم
فحمل عليهم فقاتلهم حتى فرق جماعتهم وقتل أحدهم ، ثم نظر مرة ثالثة إلى نفر من
المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل أحدهم ،
فعند ذاك قال جبرئيل عليه السلام : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وفي رواية :
هبت ريح فسمع فيها صوت قائل يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ،
وروي عنه أنه قال : قاتلت ما شاء الله من قتال ثم رجعت أطلب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلم أره ، فالتمسته في القتلى فلم أجده فقلت : ما كان والله ليفر فكسرت
جفن سيفي وحملت في المشركين فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم
يقاتل وقد غشوه فانكشفوا عنه .
ومنهم الفاضل المعاصر عبد المنعم محمد عمر في " خديجة أم المؤمنين " ( ص
479 ط دار الريان للتراث - جيزة ) قال :
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي اللواء في أكثر غزواته إلى فتى الإسلام
علي بن أبي طالب فكان له فيها جميعا بلاء عظيم وأثر حسن ، وكان مما وصف به
جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهاد علي يوم أحد :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
وكان هذا الفتى على بطولته ومنزلته تلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم
متواضعا يكثر من الصيام وقيام الليل في عبادة الله الواحد الأحد ، شهدت له بذلك
شرح إحقاق الحق — صفحة 362
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٦٢