تهوي إليهم الأفئدة ، وكانوا شجعانا يستشهدون ، فاجتمع على إيجاب الانضمام
إليهم الدين والعقل والمصلحة ، وهي دوافع كافية للجهاد ضد بني أمية .
أما زعم الزاعمين أن إصهار الحسين إلى الفرس في أم زين العابدين كان سببا
لتشيعهم ، فينقضه أن ابني عمر وأبي بكر أصهرا إليهم في أختين لها ، ومع ذلك لم
يتعصب الفرس لأبويهما .
لا مراء كان طلب المساواة هو الباعث على التشيع لعلي ، من قوم سلبت حقوقهم
في المساواة ، وهم في قمة المجتمع العلمي والديني ، يحملون مسؤوليات الدين
الجديد مع العرب .
والدول العظيمة ، والحروب الدامية ، وتغيير التاريخ ، لا يحدثها الغضب من
أجل النسب . وإنما تحدثها المبادئ الخالدة والبطولات الرائعة وابتغاء مستقبل
أفضل . وتفسير التاريخ على أساس النسب تفسير أوربي يدفع المستشرقين إليه
سوابق الزواج السياسي بين ملوكهم وحروب الوراثة بين دولهم .
وقال أيضا في هامش ص 314 :
كان بنو أمية يجعلون للعرب درجة على الموالي وسمى العرب الموالي بالعلوج .
بل قال جرير :
قالوا نبيعكه بيعا فقلت لهم * بيعوا الموالي واستغنوا عن العرب
والمبرد يقول : وتزعم الرواة أن الذي أنفت منه جلة الموالي هذا البيت لأنه حطهم
ووضعهم .
وتزوج أعجمي من عربية من بني سليم ، فشكاهما محتسب إلى والي المدينة
إبراهيم بن هشام صهر الخليفة عبد الملك بن مروان ، ففرق بينهما لعدم الكفاءة ،
وعزر الزوج لأنه ارتكب جريمة بأن ضربه مائتي جلدة ثم حلق لحيته وشاربه .
فقالوا عن الموالي :
شرح إحقاق الحق — صفحة 200
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٠٠