الغدير : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ، [ حديث
صحيح ] وقول علي نفسه : ( فوالذي برأ النسمة إنه لعهد النبي إلي لا يحبني إلا
مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) .
منهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في " الإمام جعفر الصادق "
عليه السلام ( ص 23 ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة ) قال :
وفي كتب السنن أن النبي بعد عودته من حجة الوداع نزل بغدير خم وأعلن أنه
يترك القرآن وعترته للمسلمين ، ثم أخذ بيد علي ودعا ربه : اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه .
ومنهم العلامة الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري في " جمهره الفهارس "
( ص 262 ط دار الصحابة للتراث ) قال :
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه 3 / 187
ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في " آل بيت الرسول "
صلى الله عليه وآله وسلم ( ص 116 ط القاهرة سنة 1399 )
فذكر الحديث الشريف في ضمن حديث الناشدة ( 1 ) .
هامش
1 ) قال الفاضل المعاصر الهادي حمو في " أضواء على الشيعة " ( ص 33 ط دار
التركي ) :
والذي يهمنا أكثر في هذا التمهيد هو ما تركته أشهر الفرق وأطولها استمرارا مع
تاريخ الخلافة : أعني فرقة الشيعة الإمامية وبخاصة الشيعة الاثني عشرية .
وموقف هذه الفرقة من مشكلة الخلافة يلزمنا بالرجوع إلى ما هو أبعد مما أشرنا إليه
من أحداث صد الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم يلزمنا بالرجوع إلى
اليوم الثامن [ الصواب : اليوم الثامن عشر ] من ذي الحجة أثناء عودة الرسول من حجة
الوداع ، إذ قد نقلوا أحاديث كثيرة تفيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل وصحابته
بمكان يدعى " غدير خم " وقت الظهر ووضعت له الأحمال شبه المنبر وخطب الناس
واستدعى عاليا ورفع يده قائلا : " أيها الناس ألست أولى بكم منكم من أنفسكم ؟ قالوا
بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي ومولاة ، اللهم وال ومن ولاه وعاد من
عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار " .
فالشيعة ينطلقون في نظرتهم إلى الإمامة من هذا الموقف ، فهم يرون أن الرسول
صلى الله عليه وسلم قد قرر بالنص الجلي في هذا الخطاب الإمامة لعلي ودل على
شكل النظام الذي يجب أن تستمر عليه الخلافة في دولة الإسلام بعد .
وقال الفاضل الدكتور دوايت رونلدسن في " عقيدة الشيعة " تعريب ع . م . ( ص
22 ط مؤسسة المفيد - بيروت ) بعد ذكر حجة الوداع :
وخرج صلى الله عليه وسلم ليلا منصرفا إلى المدينة ، فصار إلى موضع بالقرب من
الجحفة يقال له غدير خم لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة وقام خطيبا وأخذ بيد
علي بن أبي طالب ( ع ) فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا
رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه . . ثم قال : أيها الناس إنني فرطكم وأنتم
واردون علي الحرض وإني سائلكم حين تردون على أن الثقلين ، فانتظروا كيف
تخلفوني فيهما ، قالوا : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله سبب
طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي .
وروي أيضا أن الرسول ( ص ) عند انصرافه من غزوة الحديبية وقبل النزول بغدير
خم بأربع سنوات كاملة ولثماني عشره ليلة خلت من ذي الحجة أيضا ، قال : من كنت
مولاه فعلي مولاه ، " وقد سميت غزوة الحديبية " بمواعيد المشركين .
كما سميت آخر حجة للرسول إلى مكة ، بحجة الوداع أن تكرار هذا القول
الأساسي نفسه للرسول في الحالتين يدل بوضوح على احتمال كون أحدهما تكرار
للثاني ، غير أن هناك ما يستدل به من تسلسل الحوادث احتمال إعادة الرسول هذا القول
في الحالتين .
فعندما غزا الرسول الحديبية سنة 6 للهجرة لم يكن له ولد وكان حفيداه الحسن
والحسين من علي وفاطمة لا يزالا طفلين عمر أولهما ثلاث سنوات وعمر الآخر أربع
ولا يمكن أن يخلفه حفيداه إلا إذا اعترف بعلي خلفا له ، فإنه ليس من عادة العرب رد
النسب إلى ابنته فاطمة .
ولا يغرب عن بالنا أن عليا لم يكن ابن عم الرسول وصهره فحسب ، بل إن أباه
أبا طالب كفل محمدا ورباه وحماه ، فلا غرو أن يرغب الرسول في أن ينظر المسلمون
إلى علي نظرهم إلى المرجع الثاني في الأهمية بعده ، فيحتمل أنه قال في زمن غزوة
الحديبية : من كنت مولاه فعلي مولاه .
وقال في ص 25 :
وتدعي الشيعة أن محمدا صلى الله عليه وسلم كرر بعد تسعة أشهر من موت إبراهيم
أي في الثامن عشر من شهر ذي الحجة إعلانه " من كنت مولاه فعلي مولاه " .
ويقول ابن خلكان ( قلت ) والثامن عشر من ذي الحجة هو عيد الغدير وهو غدير
خم ، وخم موضع بين مكة والمدينة به غدير أو بطيحة على قول بعضهم ، ويقال أن
رسول الله ( ص ) لما عاد من مكة بعد حجة الوداع ( 10 ه ) وقف في خم وآخى
علي بن أبي طالب ( رض ) وقال : علي مني كهارون موسى ، اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . ويعلق الشيعة على هذا الحديث
أهمه كبرى .