ولي المؤمنين ، ومن كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،
وانصر من نصره ، فقال سعيد : إلى جنبي ستة ، وقال : حارثة بن نصر : قام ستة ،
وقال زيد بن يثيغ : قام عندي ستة ، وقال عمرو بن ذو مر : أحب من أحبه وأبغض من
أبغضه ( 1 ) .
هامش
1 ) النكث - بفتح الموحدة وسكون الكاف : نفض ما تعقده وتصلحه من بيعة وغيرها .
والناكثون هم أهل وقعة الجمل - لأنهم كانوا بايعوا عليا عليه السلام ثم نقضوا بيعته
وقاتلوه .
وقال علي عليه السلام : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
وأراد عليه السلام بالناكثين أهل الجمل كما مر . وبالقاسطين أهل الشام .
والقاسطون أي العادلون عن الحق إلى الباطل وهم معاوية وأصحابه . وبالمارقين :
الخوارج الذين مرقوا من الدين . يقال : مرق السهم من الرمية يمرق مرقا ومروق :
خرج من الجانب الآخر ، وفي حديث الخوارج : يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم المرمي به ويخرج منه -
ويقال لهم : المارقة أيضا .
وأول من بايع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام طلحة بإجماع أهل
التاريخ ، طوعا دون إكراه وإجبار وكان هناك رجال تخلفوا عن البيعة مثل عبد الله بن
عمر وسعد بن أبي وقاص و . . غيرهما لم يجبروا للبيعة وطلحة وزميله الزبير أن امتنعا
من البيعة ولحقوا بالمخلفين عنها لم يستكرهوا لها قطعا بل بايعا له عليه السلام بطمع
حطام الدنيا وحب رياستها الباطلة ثم لم يجدا عنده عليه السلام ما يطلبانه فنكثا البيعة
وصارا من الناكثين الذين وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنار .
وما حكي من ندم الناكثين فهو ليس بشئ ، لأن الندم عن الذنب والتوبة عنه
والرجوع منه إلى الله تعالى له شرائط ذكروها في الكتب الكلامية في بحث التوبة
وذكروا أحكامها كلها .
ومنها حكم من أضل الناس قالوا : يجب عليه إرشاد من أضله وإرجاعه عما اعتقده
بسببه من الباطل .
وأنهم لو كانوا راجعين عن باطلهم إلى الحق لوجب عليهم أن يصيروا إلى عسكر
أمير المؤمنين عليه السلام طائعا ومعترفا بخطئهم ومنقادا بإمامهم الحق ومبايعا له ، لأن
نكثهم السابق قطع علقة البيعة وأنهم كانوا خلعوا إمامته عليه السلام وبغوا عليه وقاتلوه
وكانوا سببا لقتل آلاف من المسلمين من أهل لا إله إلا الله .
وقيل : إن الزبير لما سمع من أمير المؤمنين عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم : يا زبير أنت ظالم لعلي ، فتذكر ورجع إلى أصحابه فقال لعائشة : ما كنت في
موطن مذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري غير موقفي هذا ؟
قالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب عنهم ، فقال : له ابنه
عبد الله : جمعت بين هذين العارين ، خشت رايات ابن أبي طالب قال : إني حلفت ألا
أقاتله وأحفظه ، قال : كفر عن يمينك فقاتله . فدعا غلاما له يقال مكحول فأعتقه . فقال
عبد الله بن سليمان :
لم أر كاليوم أخا الإخوان * أعجب من مكفر الإيمان
بالعتق في مقضية الرحمن *
وقال رجل من شعرائهم : يعتق مكحولا لصون دينه
كفارة لله عن يمينه * والنكث قد لاح على جبينه
هذا يدل على الرجوع عن التوبة واليمين جميعا وأنه أقام بعد ذلك وقاتل وكان
انصرافه بعد اليأس من الظفر وخوف الأسر أو القتل . وبعض الروايات تدل على نكثه
بعد تذكير قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت له ظالم ) بل على قتاله بعد التذكير
أيضا . وما قيل : أنه كان شاكا في أمره أو متحيرا لا يدل على التوبة فإنها لا تكون إلا مع
اليقين والعلم بقبح ذلك العمل فيندم عليه ويتوب عن الفعل ، وكذلك العلم بأنه
مخطئ لا يدل على التوبة لأن الانسان قد يرتكب ما يعلم أنه قبيح وخطأ ويقدم على
فعل ذلك الخطأ والقبيح مع علمه .
وعن البلاذري في تاريخه بإسناده عن حويرثة بن أسماء أنه قال : بلغني أن الزبير
حين ولى ولم يكن بسط يده بسيف اعرضه عمار بن ياسر بالرمح وقال : أين يا
أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أحسبك شككت ؟ قال : هو ذاك ، ومضى حتى نزل
بوادي السباع اعترضه ابن جرموز فقتله .
فاعتراف الزبير بالشك يدل على خلاف التوبة ، لأنه لو كان تائبا لقال له في
الجواب : ما شككت بل تحققت أنك وصاحبك على الحق وأنا على الباطل وقد ندمت
على ما كان مني ورجعت عن الباطل إلى الحق نذهب إلى علي الإمام الحق فأبايع له
فإنه لا يجوز لمسلم أن يعيش وليس له إمام - ولم يفعل ذلك بل أقر بكونه شاكا وأي
توبة يكون لشاك غير متحقق .
وأما طلحة فإثبات توبته ( دونه خرط القتاد ) لأنه قتل في المعركة وهو كان يقاتل
ويجتهد في الحرب حتى أصابه سهم مروان بن الحكم ، روي عنه أنه قال : فلما رأيت
طلحة في المعركة قلت : ما أبالي أرميت بسهمي هيهنا أم هيهنا فرميت طلحة فأصبت
الكحلة فقتلته ، وروى عن يحيى بن سعيد عن عمه قال : رمى مروان بن الحكم طلحة
ابن عبيد الله بسهم ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك ، وفي
رواية : فلما رآه قال : قتلني الله إن لم أقتلك فرماه بسهم فقتله .
وما قيل : أنه قال بعد إصابة السهم : اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى ، فهو ليس
دليلا على ندامته باشتعال نار حرب الجمل بل هو دليل على شركته في قتل عثمان
وموازنته عليه وإقرار منه على ذلك ، وقد كان جمع الناس حول الجمل لطلب دم
عثمان عمن كان بريئا منه .
وكان الطلب بدم عثمان ستارا يخفون تحته أغراضهم في الحكم والسلطان وانتزاع
الخلافة من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ويصرح بذلك ما رواه ابن الأثير في
تاريخه : إن مروان بن الحكم وقف على طلحة والزبير بعد خروجهما فقال : على أيكما
أسلم بالأمرة وأوذن بالصلاة ؟ فقال : عبد الله بن الزبير : على أبي ، وقال محمد بن
طلحة : على أبي .
وقال بعض أصحابهما : والله لو ظفرنا وانتصرنا على علي لاقتتلنا ، لأن الزبير ما كان
يترك الخلافة لطلحة ولا كان طلحة يتركها للزبير .
وسأل سعد بن العاص منهما فقال : أخبراني وأصدقائي إن ظفرتما لمن تجعلان
الأمر ؟ قالا : نجعله لأحدنا أينا اختاره الناس ، قال : بل تجعلونه لولد عثمان فإنكم
خرجتم تطلبون بدمه ، فقالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأيتام ؟ وهكذا كان
أمرهما .
وروي أن عليا عليه السلام مر بطلحة قتيلا يوم الجمل فقال لرجلين : أجلسا طلحة
فأجلساه فقال : يا طلحة هل وجدت ما وعد ربك حقا ؟ ثم قال : خليا عن طلحة ، ثم
مر بكعب بن سور قتيلا فقال : أجلسا كعبا ، فأجلساه فقال : يا كعب هل وجدت ما وعد
ربك حقا ، ثم قال خليا عن كعب .
فقال : بعض من كان معه : وهل يعلمان شيئا مما تقول أو يسمعانه ؟ فقال : نعم
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهما ليسمعان ما أقول كما يسمع أهل القليب ما قال لهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وغير ذلك من الأخبار والآثار التي تدل على سوء عاقبتهما وإنهما قتلانا كثا وباغيا -
صرح بذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام في رسالته إلى أهل الكوفة أرسلها إليهم
بعد فتح البصرة وفيها : حتى نزلت ظهر البصرة فأعذرت بالدعاء وقدمت الحجة وأقلت
العثرة والزلة واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد الله عليهم ، فأبوا إلا قتالي وقتال من معي
والتمادي في الغي ، فناهضتهم بالجهاد في سبيل الله وقتل من قتل منهم ناكثا وولى من
ولى إلى مصرهم ، فسألوني ما دعوتهم قبل القتال فقبلت منهم وأغمدت السيف
وأخذت بالعفو فيهم وأجريت الحق وسنة نبيهم . وروى عن الواقدي أيضا في رسالة علي
عليه السلام إلى أهل المدينة مثل معاني رسالته إلى أهل الكوفة ووصفهما بأنهما قتلا
على النكث والبغي . وروى الشعبي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أنه قال : إن أئمة الكفر في الإسلام خمسة : طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص
وأبو موسى الأشعري . وروى مثل ذلك عن عبد الله بن مسعود .
وأيضا في رواية حبة العرني قال : سمعت عليا عليه السلام حين برز أهل الجمل
وهو يقول : والله لقد علمت صاحبة الهودج أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان
النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى .
وقال عليه السلام في كلام له : أيها الناس إنكم بايعتموني على ما كان بويع عليه من
كان قبلي ، إنما الخيار للناس قبل البيعة فإذا بايعوا فلا خيار لهم .
وقال عليه السلام في كلام آخر : فبايعتموني طائعين غير مكروهين ثم خالفتني منكم
مخالفون ونكث ناكثون على غير حدث أحدثته .
وقال عليه السلام في كلامه الآخر أيضا : وقد سارت عائشة والزبير وطلحة وكل
يدعي الأمر دون صاحبه ، يطلبه طلحة لأنه ابن عم عائشة ولا يرى الزبير إلا إنه أحق
بالخلافة لأنه ختن عائشة .
فوالله لئن ظفروا بما يريدون - ولا يرون ذلك أبدا - ليضربن طلحة عنق الزبير والزبير
عنق طلحة تنازعا شديدا على الملك .
والله إن راكبة الجمل لا تصعد عقبة ولا تنزل منزلا إلا إلى معصية الله وسخطه حتى
تورد نفسها ومن معها متالف الهلكة يقتل ثلثهم ويهزم ثلثهم ويتوب ثلثهم ، والله
لتنبحها كلاب الحوأب فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكر .
والله إن طلحة والزبير ليعلمان إنهما مخطئان وما يجهلان ولرب عالم قتله جهله
وعلمه معه لا ينفعه .
قال العلامة الشمس أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في " جواهر المطالب " ق
74 نسخة المكتبة الرضوية بخراسان :
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن حصين ، عن الأحنف
ابن قيس ، قال : قدمت المدينة ونحن نريد الحج فانطلقت فأتيت طلحة والزبير فقلت
إني لا أرى هذا الرجل إلا مقتولا فما تأمرانني به وترضيانه لي ؟ قالا : نأمرك بعلي بن
أبي طالب . قلت : تأمرانني به وترضيانه لي ؟ قالا : نعم ، ثم انطلقت حتى قدمت مكة
فبينا نحن بها إذ أتاها قتل عثمان وبها عائشة ، فانطلقت إليها فقلت : من تأمريني أن
أبايع ؟ قالت : علي بن أبي طالب ، قلت : تأمريني به وترضيه لي ؟ قالت : نعم ، قال :
فمررت على علي بن أبي طالب بالمدينة فبايعته ثم رجعت إلى البصرة وأنا لا أرى قد
تم واستقام فما راعنا إلا قدوم طلحة والزبير وعائشة وقد نزلوا حساب الحرسة قال :
قلت : ما جاء بهم ؟ قال : أرسلوا إليك يستنصرونك على دم عثمان إنه قتل مظلوما .
قال : فأتاني أفظع أمر فقلت : إن خذلان هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواري رسول الله
صلى الله عليه وسلم لشديد وإن قتال ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم قد
أمروني بمبايعته لعظيم . قال : فلما لقيتهم قالوا : جئناك نستنصرك على دم عثمان فإنه
قتل مظلوما ، فقلت : يا أم المؤمنين أنشدك الله أقلت لك من تأمريني أبايعه فقلت :
علي ، فقلت : وترضينه لي ؟ فقالت : نعم ، ولكنه بدل فقلت : يا حواري رسول الله ويا
طلحة ناشدتكما الله أقلت لكما من تأمرانني به وترضيانه لي ، فقلتما لي : علي ، قالا :
نعم ، ولكنه بدل ، فقلت : والله لا أقاتلكم ومعكم عائشة ولا أقاتل عليا ابن عم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن اختاروا مني إحدى ثلاث خصال إما أن تفتحوا لي باب
الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي الله من أمره بما يقضي وإما أن الحق بمكة
فأكون فيها أو أتحول فأكون قريبا ، قالوا : إنا ثم نرسل إليك قالوا : نفتح له باب الجسر
فيلحق بالمفارق والحادل أو يلحق بمكة فيعجبكم لي قريش فنخبرهم بأخباركم
أجعلوه هي هنا قريبا حيث ينظرون إليه . قال : فاعتزل بالجلحاء من البصرة على
فرسخين واعتزل معه زهاء ستة آلاف من بني تميم .
وقال الفاضل المعاصر جميل إبراهيم حبيب البغدادي في " سيرة الزبير بن العوام "
( ص 169 ط الدار العربية للموسوعات ) :
عن ابن خاقان قال : قال لي الأحنف بن قيس : لقيت الزبير ، فقلت له : ما تأمرني به
وترضاه لي ؟ قال : آمرك بعلي بن أبي طالب ، قلت : أتأمرني به وترضاه لي ؟ قال
نعم . . أخرجه الحضري .
وقال العلامة الإسكافي في " المعيار والموازنة " ص 112 ط بيروت :
وبعث بعمار إلى طلحة والزبير وهما في ناحية من المسجد ، فقاما فجلسنا إليه ، فقال
لهما : أنشدكما الله : هل جئتماني تبايعاني طائعين ، ودعوتماني إليها وأنا كاره ؟ قالا :
اللهم نعم ، قال : غير مجبورين ولا مقسورين فأسلمتما لي بيعتكما ، وأعطيتماني
عهدكما ؟ قالا : اللهم نعم ، فقال علي : الحمد لله رب العالمين على ذلك .
ثم قال لهما : فما عدا مما بدا ؟ قالا : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الأمر دوننا وأن
تستشيرنا في الأمور ، ولا تستبد بها عنا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ! فأنت
تقسم القسوم ، وتقطع الأمور ، وتمضي الأحكام بغير مشاورتنا ، ولا رأينا ولا علمنا .
فقال علي رحمه الله : لقد نقمتما يسيرا ، وأرجئتما كثيرا ، أستغفر الله لي ولكم .
ثم قال [ لهما ] : ألا تخبراني أفي شئ لكما فيه حق دفعتكما عنه ؟ أم في قسم
استأثر [ ت ] به عليكما ؟ قالا : معاذ الله ، قال : ففي حق رفعه إلى أحد من المسلمين
ضعفت عنه أو جهلته ، أو حكم أخطأت فيه ؟ قالا : اللهم لا .
قال : ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عامة المسلمين فقصرت عنه وخالفتكما فيه ؟
قالا : اللهم لا .
قال : فما الذي كرهتما من أمري ، ونقمتما من تأميري ، ورأيتما من خلافي ؟ قالا :
خلافك عمر بن الخطاب وأئمتنا وحقنا في الفئ جعلت حقنا في الإسلام كحق غيرنا ،
وسويت بيننا وبين من أفاء الله به علينا بسيوفنا ورماحنا وأوجفنا عليه بخيلنا وظهرت
عليه دعوتنا ، وأخذناه قسرا ( ممن ) لم يأتوا الإسلام إلا كرها .
فقال علي رحمة الله عليه : الله أكبر الله أكبر اللهم إني أشهد عليهما ، وأشهد من
حضر مجلسي هذا اليوم عليهما .
ثم قال : أما ما احتججتما به علي من أمر الاستشارة فوالله ما كانت لي في الولاية
رغبة ، ولا لي فيها محبة ولكنكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، وأنا كاره
فخفت أن تختلفوا وإن أردكم عن جماعتكم ، فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما
وضع لنا وأمر بالحكم فيه وما قسم واستن النبي عليه السلام فأمضيته واتبعته ، فلم أحتج
إلى رأيكما ولا دخولكما معي ، ولا غيركما ، ولم يقع حق جهلته فأثق برأيكما فيه
وأستشيركما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما إذا
كان أمر ليس في كتاب الله بيانه وبرهانه ، ولم يكن فيه سنة من نبينا عليه السلام ولم
يمض فيه أحكام من إخواننا ممن يقتدى برأيه ويرضى بحكمه .
وأما ما ذكرتما من الأسوة ، فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه ولم أقسمه ، قد وجدت
أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما قد فرغ الله من قسمته وأمضى
فيه حكمه .
وأما قولكم جعلت لهم فيئنا وما أفاءت رماحنا وسيوفنا فقدما ما سبق إلى الإسلام
قوم لم يضرهم في شئ من الأحكام إذا استؤثر عليهم ، ولم يضرهم حين استجابوا
لربهم والله موفيهم يوم القيامة أعمالهم ، ألا وأنا مجرون عليهم أقسامهم فليس لكما
والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبا . أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم
الصبر .
ثم قال : رحم الله رجلا رأى حقا فأعان عليه ، أو رأى جورا فرده ، وكان عونا
للحق على صاحبه .