وقال أيضا في ج 18 ص 83 :
قال أبو إسحاق السبيعي : حججت ، وأنا غلام ، فمررت بالمدينة ، فرأيت الناس
عنقا واحدا ، فاتبعتهم ، فأتوا أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعتها
وهي تقول : يا شبث بن ربعي ، فأجابها رجل خلف حجاب : لبيك يا أمه ، فقالت :
أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناديكم ؟ فقال : إنا نقول شيئا يريد عرض
هذه الحياة الدنيا - فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سب
عليا فقد سبني ، ومن سبني سبه الله تعالى .
وروى أيضا في ج 17 ص 366 عن زيد بن أرقم قال :
دخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ممن أنت ؟ قلت :
من أهل الكوفة ، قالت : من الذين يسب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قلت : لا والله يا أمه ، ما سمعت أحدا يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت :
بلى والله ، إنهم يقولون : فعل الله بعلي ومن يحبه ، وقد كان ، والله ، رسول الله صلى
الله عليه وسلم يحبه .
وروى أيضا عن أبي عبد الله الجدلي فقال : وقال أبو عبد الله الجدلي : دخلت
على أم سلمة فقالت : يا أبا عبد الله ، أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم
وأنتم أحياء ؟ قال : قلت : سبحان الله ! وأنى يكون هذا ؟ قالت : أليس يسب علي
ومن يحبه ؟ قلت : بلى . قالت : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ؟
وفي رواية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سب عليا
فقد سبني ( 1 ) .
هامش
1 ) قال الفاضل المعاصر الدكتور أحمد شلبي أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم
جامعة القاهرة في " موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية " ط مكتبة النهضة
الحرية :
ومما أخذ على نبي أمية أنهم شرعوا سب علي بن أبي طالب في حياته ، فلما مات
استمروا على ذلك المنكر ، وتساءل الناس : كيف لم يتسمع حلم معاوية لذلك الأمر ،
فيترك سب خصمه الذي مات ؟ وقيل في هذا إنه - إن عد عيبا شخصيا - لا يقلل من
صلاحية معاوية أو غيره من أبطال بني أمية للخلافة ، ولا يحط من أقدارهم كقادة
وساسة مبرزين ، وربما جاز لنا أن نأخذ الأمر من ناحيته السياسية فنذكر أن بني أمية
اضطروا لذلك اضطرارا ليصرفوا العامة من الناس عن تعلقهم بآل البيت لأنهم آل
البيت ، فأخذوا يسبون عليا لا لشئ إلا لأجل حماية دولتهم ، وقد وضح عبد العزيز
بن مروان هذا الأمر في حديث له مع ابنه عمر ، قال : عمر بن عبد العزيز : كان أبي
عبد العزيز بن مروان يمر في خطبته يهدها هدا ، حتى إذا وصل إلى ذكر أمير المؤمنين
علي تتعتع ، فسألته في ذلك فأجاب : يا بني أدركت هذا مني ؟ قلت : نعم ، قال : يا
بني اعلم أن العوام لو عرفوا من علي ما نعرفه لتفرقوا عنا إلى ولده
فمثل هذا السبب كان دواء للعوام ، فلا شك أن الذي يترك معاوية لعلي يستطيع أن
يجد وسيلة يسبب بها هذا التصرف ، ولكنه من فعل العوام أن يدع رجل معاوية
وينضم إلى ولد علي لا لكفاءة ، ولا لدهاء سياسي أو مقدرة حربية ، وإنما فقط لأنه ابن
علي ، وشعور العامة هذا هو الذي دفع بني أمية ليسبوا عليا ولينسبوا إليه أشياء أغلب
الظن أنهم لا يؤمنون بها .
وقال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه :
" الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ص 30 ط دار الكتب العلمية
- بيروت :
ولا ندري كيف أباح معاوية شتم علي رضي الله عنه ولا سيما بعد أن قتل ، نعم إن
عليا حاربه لأنه امتنع عن بيعته ، وجرد جيشا لقتاله بحجة المطالبة بدم عثمان ولأنه كان
يرى نفسه أنه أحق بالخلافة من معاوية ، وعلى كل حال لا يجوز شتمه رضي الله عنه ،
وكان لا يليق بمعاوية أن يبيح شتم رجل شريف أسلم صبيا وتربى في حجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وجاهد في الإسلام جهادا صادقا وزوجه الرسول ابنته فاطمة ،
أحب بناته إليه ، وأثنى عليه في كثير من المواطن ، ما عرف عن معاوية من الحلم
والعقل . .
قال المسعودي : ثم ارتقى بهم ( بأهل الشام ) الأمر في طاعته ( طاعة معاوية ) إلى
أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير .
وذكر بعضهم أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم :
من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر ؟ قال : أراه لصا من لصوص العرب .
وقال ابن سيد الكل في كتابه " الأنباء المستطابة " ص 66 :
وسمع ( عمر ) وهو يقول لرجل وقع في علي : ويحك علي هذا ابن عمه ، وأشار
إلى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم قال : والله ما أردت إلا هذا في قبره .
وقال محمد بن مكرم ابن منظور الأفريقي في " مختصر تاريخ دمشق " ج 18 ص
83 ط دار الفكر :
حدث شيخ من بني هاشم قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه ، وهو
يغطيه ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : نعم ، قد جعلت لله علي ألا يسألني أحد عن
ذلك إلا أخبرته : كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب ، كثير الذكر له بالمكروه ،
فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي فقال : أنت صاحب الوقيعة في علي ،
وضرب شق وجهي ، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى .