الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
ومنهم الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 في " المعجم
الكبير " ( ج 12 ص 98 ط مطبعة الأمة ببغداد ) قال :
ووضع نبي الله عليه وسلم ثوبه على علي وفاطمة والحسن والحسين
وقال : ( إنما يريد الله ليذهب . . ) - فذكر مثل ما تقدم .
ومنهم العلامة الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد
الخضري السيوطي المصري المتوفى سنة 911 في كتابه " مسند فاطمة عليها السلام "
( ص 66 ط المطبعة العزيزية بحيدر آباد ، الهند سنة 1406 ) قال :
عن واثلة قال : أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت : توجه إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فجلس فجاء رسول الله صلى الله ومعه علي وحسن وحسين كل واحد
منهما [ آخذ ] بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا
وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال : كساءه ، ثم تلا هذه
الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . . ) ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء
أهل بيتي وأهل بيتي أحق . فقلت : يا رسول الله وأنا من أهلك ؟ فقال : وأنت من
أهلي . قال واثلة : إنها لمن أرجى ما أرجو ( ش ، كر ) .
وقال أيضا في ص 72 :
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر
فيقول : الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( ش ) ( 1 ) .
هامش
1 ) قال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في " أبناء الرسول صلى الله عليه وآله في
كربلاء " ص 33 ط 5 دار ثابت - القاهرة ، قال :
ولقد جاءته الخلافة فيما بعد ، فماذا كانت له . . وماذا كان لها . . ؟ أما هي فكانت له
عبئا فادحا ورزء رهيبا . .
وأما هو فكان لها المؤمن الذي لا يصرفه عن مسؤوليات إيمانه شئ ، والفدائي
الذي لا تصرفه عن حب التضحية رغبة ولا تجلفه رهبة .
لقد كان قادرا - لو أراد - أن يطوي بيمينه مائة حاكم من أمثال معاوية . . وأن يطوي
بيمينه مائة شام ، لا شاما واحدة .
أجل . بقليل من الدهاء وبقليل من المسايرة كان قادرا على دحض التمرد كله ، لكن
صرامته في احترام مبادئه وتطبيقها جعلته يؤثر المركب الصعب دوما .
كان مؤمنا بأن الحق يجب أن يمضي في طريقه دون مراوغة أو مسايرة أو دهاء .
وحين أشاروا عليه أن يستبقي معاوية بعض الوقت واليا على الشام ريثما تقر الأمور
وتهدأ الفتنة صاح في مثيريه قائلا : أتامرونني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله ، لن
يراني الله متخذ المضلين عضدا .
هذا هو الرجل الذي ربى الحسن والحسين اللذين خاضا معه وخاضا من بعده
معارك الحق في سبيل أن يبقى الدين دينا .
هذا هو الأب الذي أنجب أبطال كربلاء الذين سنرى الآن من بطولتهم عجبا .
وهذا هو بيت آل النبي بين القرابين والشهداء .
لقد نزل الوحي يوما بهذه الآية الكريمة : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ومن فوره دعا الرسول إليه عليا وفاطمة والحسن
والحسين حيث دثرهم بردائه وضمهم بحنانه وراح يقول في حبور عظيم : هؤلاء أهل
بيتي .
أفكانت الدنيا بكل إغرائها وبذخها وغرورها هي الرجس الذي أذهبه الله عن آل
هذا البيت الكريم ، فحال بينهم وبينها ببحار من دمائهم الزكية ، وجبال من تضحياتهم
الشاهقة الفتية ؟ !