وكما كان هذا قريبا من بيت الرسول ، كذلك كان قريبا من بيت الله ، بل ليس في
المسجد بيت غيره ، وكان الناس يفهمون من هذا القرب المنزلة السامية لعلي ، عليه
السلام .
فقد سئل عبد الله بن عمر ، مرات عديدة عن الإمام عليه السلام ، فاكتفى بالجواب
أن قال : أما علي فهذا بيته من بيت رسول الله ، ولا أحدثك بغيره .
ومرة سئل عنه عليه السلام وعبد الله في المسجد فقال : ما في المسجد بيت غير
بيته .
ويقول ابن عباس : وسد أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد وهو
جنب ليس له طريق غيره ، فبيت علي إذن ممتاز في نظر الله والنبي ، وهما يريدان له
القرب منهما ، ويؤثرانه بهذا الامتياز على غيره من الهاشميين ، والأنصار
والمهاجرين ، إعلانا لفضله ، وإشعارا بعظيم منزلته .
فعلي جار لرسول الله ، حبيب إليه ، قريب منه ، وهو ضعيف كريم في بيت الله يرعاه
برعايته ، ويلحظه بعنايته ، وكان الله أراد القرب له دائما ، فولد في البيت ، وعاش في
البيت ، وصرع في البيت ، ولد في البيت ، وليس في البيت مولود سواه ، وعاش في
المسجد وقد سد باب من عداه ، وصرع في المسجد ، وعلى شفتيه اسم الله .
شرح إحقاق الحق — صفحة 651
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٥١