دخل عليها فقال لها : أي بنية ، إن ابن عمك قد خطبك ، فماذا تقولين ؟ فبكت ثم
قالت : كأنك يا أبه ، إنما ادخرتني لفقير قريش ، فقال : والذي بعثني بالحق ، ما
تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه من السماء ، فقالت فاطمة : رضيت بما رضي الله لي
ورسوله . فخرج من عندها واجتمع المسلمون إليه ، ثم قال : يا علي ، اخطب لنفسك ،
فقال علي : الحمد لله الذي لا يموت ، وهذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
زوجني فاطمة ابنته على صداق مبلغه أربع مائة درهم ، فاسمعوا ما يقول واشهدوا ،
قالوا : ما تقول يا رسول الله ؟ قال : أشهدكم أني قد زوجته .
وقال أيضا في ص 338 :
وعن جابر بن عبد الله قال : دخلت أم أيمن على النبي صلى الله عليه وسلم وهي
تبكي ، فقال لها : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قالت : بكيت يا رسول الله ، لأني
دخلت منزل رجل من الأنصار قد زوج ابنته رجلا من الأنصار ، فنثر على رأسها اللوز
والسكر ، وذكرت تزويجك فاطمة من علي بن أبي طالب ولم تنثر عليها شيئا ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكي يا أم أيمن . فوالذي بعثني بالكرامة ، واستخصني
بالرسالة ، ما أنا زوجته ولكن الله زوجه ، ما رضيت حتى رضي علي ، وما رضيت
فاطمة حتى رضي الله رب العالمين : يا أم أيمن ، إن الله عز وجل لما أن زوج فاطمة
من علي أمر الملائكة المقربين أن يحدقوا بالعرش ، فيهم جبرئيل وميكائيل
وإسرافيل ، وأمر الجنان أن تزخرف فتزخرفت ، وأمر الحور العين أن يتزين فتزين ،
وكان الخاطب الله تعالى ، وكان الملائكة الشهود ، ثم أمر شجرة طوبى أن تنثر فنثرت
عليهم اللؤلؤ الرطب مع الدر الأبيض مع الياقوت الأحمر مع الزبرجد الأخضر ، فابتدر
حور العين من الجنان يرفلن في الحلي والحلل يلتقطنه ، ويقلن : هذا من نثار فاطمة
شرح إحقاق الحق — صفحة 552
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٥٢