فما رجع حتى خضب سيفه دما .
وعن سعد بن أبي وقاص : إن علي بن أبي طالب خرج مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى إذا جاء ثنية الوداع ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد تبوك ، وعلي
يبكي ويقول : يا رسول الله تخلفني مع الخوالف ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ؟
ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور عبد الرحمن عميره في كتابه " رجال أنزل الله فيهم
قرآنا " ( ج 1 ص 193 ) قال :
استشار هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عنه عمه سعد بن أبي وقاص قائلا له : ابن
إسحاق يا عم ، وترى مع من سيكون سيفي ؟ قال له : يا ابن أخي ، إن عليا أحق الناس
بهذا الأمر ، ولكنها الفتنة التي حذرنا رسول الله منها ، والرأي أن تلزم بيتك وتعبد
ربك ، فإن كان ولا بد فقاتل تحت راية من قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن
عليا مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، واستجاب هاشم لأمر عمه ،
وكان صاحب لواء الإمام علي رضي الله عنه ، في موقعة صفين .
وقال أيضا في ص 186 :
ويدخل سعد على معاوية ، فقال له : ما لك لم تقاتل معنا ؟ فقال سعد : إني مرت بي
ريح مظلمة فقلت : أخ أخ ، فانخت راحلتي حتى انجلت عني ثم عرفت الطريق
فسرت . فقال معاوية : ليس في كتاب الله أخ أخ ، لكن قال الله تعالى ( وإن طائفتان
من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
حتى تفئ إلى أمر الله ) ، فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة على
الباغية .
فقال سعد : ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت مني
شرح إحقاق الحق — صفحة 478
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٨