أخرجه البزار ( 185 - 186 / 3 ) من طريق عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ،
عن الحسن بن سعد ، عن أبيه ، عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد غزوا ، فدعا
جعفرا ، فأمره أن يتخلف على المدينة . فقال : لا أتخلف بعدك أبدا ! . فأرسل رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاني ، فعزم علي لما تخلفت قبل أن يتكلم ، فبكيت .
فقال : ما يبكيك ؟ قلت : يبكيني خصال غير واحدة ، تقول قريش غدا : ما أسرع ما
تخلف عن ابن عمه وخذله . ويبكيني خصلة أخرى كنت أريد أن أتعرض للجهاد في
سبيل الله ، لأن الله عز وجل يقول : ( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من
عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) 9 / 120 ،
فكنت أريد أن أتعرض للأجر . ويبكيني خصلة أخرى ، كنت أريد أن أتعرض لفضل
الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما قولك : تقول قريش : ما أسرع ما تخلف
عن ابن عمه وخذ له ، فإن لك في أسوة ، قد قالوا : ساحر ، وكاهن ، وكذاب . وأما
قولك : أريد أن أتعرض للأجر من الله ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ؟ وأما قولك أتعرض لفضل الله ، فهذان بهاران من فلفل
جاءنا من اليمن فبعه ، واستمتع به أنت وفاطمة ، وحتى يأتيكما الله من فضله .
وقال أيضا في " تهذيب خصائص الإمام علي " للحافظ النسائي ( ص 64 ط دار
الكتب العلمية - بيروت ) قال :
رواه القاسم بن يزيد المخزومي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحق ، عن هبيرة بن
مريم ، وهانئ بن هانئ ، عن علي رضي الله عنه ، قال : لما صدرنا من مكة إذا ابنة
حمزة تنادي : يا عم ، يا عم ، فتناولها علي رضي الله عنه وأخذها ، فقال لصاحبته :
دونك ابنة عمك ، فحملتها ، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، فقال علي : أنا أخذتها
وهي ابنة عمي ، وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها تحتي ، وقال زيد : ابنة أخي ، فقضى
بها رسول الله صلى الله عليه وآله لخالتها ، وقال : الخالة بمنزلة الأم ، وقال لعلي : أنت
شرح إحقاق الحق — صفحة 457
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٧