الشياطين خدام الله الشراهاليين ذوي الأرواح الطاهرة ، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ
والشهاب الثاقب ، والشواظ المحرق ، والنحاس القاتل ، ب : ( ألمص ) ،
و ( الذاريات ) ، و ( كهيعص ) ، والطواسين ، و ( يس ) ، و ( ن والقلم وما
يسطرون ) ، ( والنجم إذا هوى ) ، ( والطور وكتاب مسطور * في رق
منشور * والبيت المعمور ) ، والأقسام والأحكام وتواضع النجوم ، لما أسرعتم
الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين لآيات رب العالمين .
قال سلمان : فحسست بالأرض من تحتي ترتعد ، وسمعت في الهواء دويا
شديدا ، ثم نزلت نار من السماء ، صعق لها كل من رآها من الجن ، وخرت على
وجوهها مغشيا عليها ، وخررت أنا على وجهي ، ثم أفقت فإذا دخان يفور من
الأرض يحول بيني وبين النظر إلى عتية المردة من الجن ، فأقام الدخان طويلا
بالأرض .
قال سلمان : فصاح بهم علي : ارفعوا رؤوسكم ، فقد أهلك الله الظالمين ، ثم عاد
إلى خطبته ، فقال :
يا معشر الجن والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح ، وسكان الآجام
والرمال والأقفار وجميع شياطين البلدان : اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا كما
كانت مملوءة جورا ، هذا هو الحق ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون )
قال سلمان : فعجبت الجن لعلمه ، وانقادوا مذعنين له ، وقالوا : آمنا بالله وبرسوله
وبرسول رسوله ، لم تكذب وأنت الصادق المصدق .
قال سلمان : وانصرفنا في الليل على البعير الذي كنا عليه ، وشد علي وسطي إلى
وسطه ، وقال : أعصب عينيك ، واذكر الله في نفسك ، وسرنا يدف بنا البعير دفيفا ،
والشيخ الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا حتى قدمنا الحرة ،
وذلك قبل طلوع الفجر .
شرح إحقاق الحق — صفحة 358
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٥٨