فمنهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في " فهارس
أحاديث وآثار مسند الإمام أحمد بن حنبل " ( ج 2 ص 745 ط دار الكتب العلمية -
بيروت ) قال ( 1 ) :
هامش
1 ) قال الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس في كتاب " في ظلال السيرة النبوية " ( ج 2
ص 52 ط دار الفرقان - عمان الأردن ) قال بعد ذكر الوجه التاسع في فوائد إحداث
حصار بني قريظة :
عاشرا : في اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليحمل الراية
في هذه الغزوة أكثر من دلالة :
أ - إن اختيار الرسول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ليكون حامل راية الرسول ،
راية الجيش يعني تزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي ، وشهادة له من الرسول ،
هي بحق مفخرة لعلي رضي الله عنه ، تجعله يشعر بالسعادة الغامرة ، كما هي شهادة له
من الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خليق بالإمارة ، كفء لقيادة الجيوش ، جدير بها ،
فلا غرو ولا عجب إذا أن يختار المسلمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، خليفة
لهم ، يحافظ على الدين ، ويقمع المبتدعين المغالين ، ويقود الجيوش بنفسه ، ويدير
شؤون الدولة كذلك .
ب - إن حمل الراية أشق مهمة في الجيش المهاجم ، لأن أسهم لأعداء تتوجه
إلى حامل الراية ، ونبال الرماة تقصده أولا ، لأن سقوط حامل الراية بداية النكاية في
العدو . وقبول هذه المهمة يدل على شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقوة
عزيمته ، وأنه لا يهاب الموت ، بل جاء يقصد الشهادة أو النصر ، وفي كل خير .
ج - وفي تكليف النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
وهو ابن عمه وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها درس آخر ، على القادة أن يفهموه ،
وأن يطبقوه ، حتى تحبهم شعوبهم .
هذا الدرس ليس للقائد أن يضن بنفسه أو بأقربائه عن مواطن الخطر ، بل عليه أن
يتقدم هو ويقدم أقرباءه إلى أخطر المهمات في أحلك الظروف ، عليه أن يكون قدوة
للناس بنفسه ، عليه أن يكون قدوة للناس بأقاربه ، فقبل أن يعرضهم ويعرض أقاربهم
للفناء ينبغي أن يتعرض هو وأقاربه أولا ، حينئذ فقط يسير الناس وراءه ، ويفدونه
بأرواحهم وأموالهم ، ويستهينون بكل ما يبذلونه .
إن الناس حين يرون قادتهم ينهزمون فلا لوم عليهم ولا عتب إذا فروا من وجه
عود ، وإن الناس إذا رأوا أمراءهم قد انهاروا من أول صدمة وفي أول الطريق ، فلا
عليهم إذا لم يكملوا المشوار ، إن الجنود إذا رأوا ضباطهم يعيشون في القصور الشاهقة
والسيارات الفارهة ، والرياش الفاخرة ، وهم محرومون من أسباب الحياة الحرة
الكريمة ، وإذا ما حزب الأمر ، وادلهمت الخطوب ، وخشي الضابط أن يفارق قصره
وزوجه وسيارته وأن يغبر زيه العسكري ، فلا لوم على الجنود المسحوقين إن هم ولوا
هاربين .