أنكر كون الآية نهيا عن قتلهم أنفسهم ، وقال : إن المؤمن مع إيمانه لا يجوز أن
ينهى عن قتل نفسه ، لأنه ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه ، وذلك لأن الصارف عنه في
الدنيا قائم وهو الألم الشديد والذم العظيم ، وإذا كان الصارف حاصلا امتنع منه أن
يفعل ذلك ، وإذا كان كذلك لم يكن في النهي فائدة وإنما يمكن أن يذكر هذا
النهي فيمن يعتقد في قتل نفسه ما يعتقده أهل الهند ، وذلك لا يتأتي في المؤمن ، ثم
قال : ويمكن أن يجاب عنه بأن المؤمن مع كونه مؤمنا بالله وباليوم الآخر قد يلحقه من
الغم والآفة ما يكون القتل عليه أسهل من ذلك ، كما ترى كثيرا من المسلمين قد
يقتلون أنفسهم بمثل السبب الذي ذكرناه ( إنتهى ) .
وأقول : على هذا القياس يمكن أن يجاب أيضا عن إيراد الناصب ، بأن أسلافه
من الأموية والعباسية ، ومن يحذو حذوهم ، مع أنهم كانوا يظهرون الايمان بالله
وباليوم الآخر قد لحقهم من حب الخلافة ، وحرص الذب عن حريمها ما أداهم
إلى قتل كثير من أئمة ( 1 ) أهل البيت وسادات ( 2 ) ذريتهم الطاهرة ، لظنهم أن أهل
شرح
( 1 ) كالإمام أبي محمد الحسن السبط الشهيد بالسم النقيع والإمام أبي عبد الله الحسين
السبط الشهيد بالسيوف والأسنة والأئمة الأطهار الميامين من ولده سلام الله
عليهم المقتولين بالسم
( 2 ) وعدة القتلى منهم تربو على الألوف ذكرناهم في كتبنا ككتاب ( المشجرات )
و ( مزارات العلويين ) ولنكتف بإيراد أسماء بعضهم فنقول : ممن تلطخت أيادي الطواغيت
والمتقمصين بدمائهم
( 1 ) أبو الحسين زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام
( 2 ) ابنه أبو محمد يحيى
( 3 ) عبد الله ابن الإمام الباقر عليه السلام على ما ذكره أبو الفرج
( 4 ) عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن الإمام سيد الساجدين عليه السلام