عن ابن عباس رحمه الله قال : لما نزلت : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى قالوا يا رسول الله ( ص ) من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال :
علي وفاطمة وابناهما ، ووجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : اختلفوا في معنى الآية فقال بعضهم : الاستثناء ( 1 ) منقطع ، والمعنى : لا أسئلكم
شرح
( 1 ) ما ذكره من المعنى للآية على تقدير كون الاستثناء منقطعا غلط واضح لم
يذكر أحد من المفسرين ، فإن المستثنى عند كون الاستثناء منقطعا وإن كان غير مخرج
عن المستثنى منه إلا أنه يثبت له خلاف ما ثبت للمستثنى منه من الحكم ، فمعنى الآية
على ما ذكره الناصب قل لا أسئلكم عليه أجرا وأسألكم سعيي واجتهادي في هدايتكم
وتبليغ الرسالة ، فيلزم سؤاله عن فعل نفسه ( منه )
هذا ما وجد بخط مولينا القاضي الشهيد في هامش الكتاب وأقول :
إعلم أن ما اشتهر بين القوم من كون المستثنى المنقطع غير داخل في المستثنى منه لا
يتلقاه النظر الصحيح بالقبول على إطلاقه توضيحه : أن المستثنى إن لم يكن داخلا
في المذكور كان استثنائه عنه لغوا غير صالح لأن يذكر في كلام العقلاء ، فالمستثنى عند
انقطاع الاستثناء أيضا داخل في المذكور بنحو من الدخول ، وليس الاستثناء إلا إخراج
ما لولاه لدخل ومعلوم أن الاخراج فرع الدخول بالضرورة العقلية والبداهة الأولية .
فالاستثناء في قولهم : جائني القوم إلا حمارا لأجل شمول الحكم بالمجئ على توابع
القوم فإن القوم والقبيلة إذا جاءوا يكون معهم مراكبهم ومواليهم أيضا لا محالة فهي