يقول لهم : إن مسستم الإمام بسوء قتلتكم جميعا . فلم يجرؤوا على إطاعة أمر الخليفة
بقتله ، وبذلك يقال بأن الإمام نجا بعون إلهي .
وبعد مدة أصاب المتوكل دمل وخراج من القعود والقيام ، فاستدعى الأطباء
لفتحه ، فامتنع الخليفة ، ولم تنجع فيه الأدوية الأخرى . فأرسلت أم المتوكل سرا إلى
الإمام لتستشيره ، فوصف لها لبخة من بعر العنز . فلما قرئت الوصفة على الأطباء
ضحكوا منهما ورأوا عدم فائدتها . ولكن الفتح بن خاقان أشار بتجربتها . فما كادت أن
توضع على الدمل حتى انفجر وشفى الخليفة .
وقتل الخليفة بعد سنة 861 بيد جنوده الأتراك الذين أخذوا يسيطرون على أمور
بغداد ويتحكمون خاصة في الخلفاء في سامراء . ومات ابنه المنتصر بعده بسنة
وحكم المستعين ثلاث سنوات ومات سنة 865 . ولكن الإمام علي النقي عاش
سجينا مكرما في سامراء . وقد وفى مؤرخو الشيعة البحث في مناقبه . وإذا ما ألقينا
بالمبالغات العظيمة التي تتصف بها بحوثهم عن الإمام جانبا ظهر لنا بأنه كان هادئ
الطبع كريم النفس ، عانى طول أيامه من بغض المتوكل كثيرا واحتفظ رغم كل ذلك
بكرامته وأظهر مقدرة على الصبر .
ويقول اليعقوبي : إنه توفي لثلاث بيقين من العشرين من جمادى الآخرة سنة 54
( 868 م ) وبعث المعتز بأخيه أبي أحمد بن المتوكل فصلى عليه في الشارع المعروف
بشارع أبي أحمد . فلما كثر الناس واجتمعوا وكثر بكاؤهم وضجتهم رد النعش إلى
داره فدفن فيها . وكانت سنة أربعين سنة . وخلف من الذكور الحسن وجعفرا .
ومنهم العلامة العارف الشيخ محيي الدين أبو بكر محمد بن علي الطائي الحاتمي
الأندلسي في " المناقب " المطبوع في آخر " وسيلة الخادم " للشيخ فضل الله بن
روزبهان الإصبهاني ( ص 297 ط قم ) قال :
وعلى الداعي إلى الحق أمين الله على الخلق لسان الصدق وباب السلم أصل
شرح إحقاق الحق — صفحة 48
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٨