الحقد حران ، في سنة بختنصر ، يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا ، مصيرة سوط عذاب
وسيف دمار ، ثم يكون بعده هنات وأمور مشتبهات ، إلا من شط الفرات إلى النجفات
بابا إلى القطقطانيات ، في آيات وآفات متواليات ، يحدثن شكا بعد يقين ، يقوم بعد
حين ، يبني المدائن ، ويفتح الخزائن ، ويجمع الأمم ، ينفدها شخص البصر ، وطمح
النظر ، وعنت الوجوه ، وكشفت البال حتى يرى مقبلا مدبرا . فيا لهفي على ما أعلم !
رجب شهر ذكر ، رمضان تمام سنين ، شوال شيأل فيه أمر القوم ، ذو القعدة يقعدون فيه ،
ذو الحجة الفتح من أول العشر . ألا إن العجب كل العجب بعد جمادى ورجب ، جمع
أشتات وبعث أموات وحديثات هونات هونات ، بينهن موتات ، رافعة ذيلها داعية
عولها معلنة قولها بدجلة أو حولها . ألا إن منا قائما عفيفة أحسابه ، سادة أصحابه ينادي
عند اصطلام أعداء الله باسمه واسم أبيه في شهر رمضان ثلاثا بعد هرج وقتال ،
وضنك وخبال ، قيام من البلاء على ساق ، وإني لأعلم إلى من تخرج الأرض
ودائعها وتسلم إليه خزائنها ، ولو شئت أن أضرب برجلي فأقول : أخرجي من هيهنا
بيضا ودروعا ، كيف أنتم يا بن هنات ، إذا كانت سيوفكم بأيمانكم مصلتات ثم رملتم
رملات ، ليلة البيات ! ليستخلفن الله خليفة يثبت على الهدى ولا يأخذ على حكمه
الرشى ، إذا دعا دعوات بعيدات المدى ، دمغات للمنافقين ، فارجات عن المؤمنين ،
إلا إن ذلك كائن على رغم الراغمين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيدنا
محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين .
شرح إحقاق الحق — صفحة 387
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٨٧