قال : فلما فرغ من إنشاده قام الرضا عليه السلام ، فدخل منزله ، وبعث إليه خادما
بخرقة خز فيها ست مائة دينار ، وقال للخادم : قل له : يقول لك مولاي : استعن بهذه
على سفرك واعذرنا . فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت . ولكن قل
له : إكسني ثوبا من أثوابك . وردها عليه . فردها عليه الرضا عليه السلام ، وبعث إليه
معها بجبة من ثيابه ، وخرج دعبل حتى ورد قم ، فنظروا إلى الجبة فأعطوه بها ألف
دينار ، فقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ، ثم خرج من قم فاتبعوه وقطعوا عليه ،
وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم ، فكلمهم . فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن هذه ألف
دينار . قال : وخرقة منها . فأعطوه ألف دينار ، وخرقة من الجبة .
ومنهم العلامة الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي
في " سير أعلام النبلاء " ( ج 9 ص 391 ط مؤسسة الرسالة ، بيروت ) قال :
وقيل : إن دعبلا الخزاعي أنشد علي بن موسى مدحة ، فوصله بست مائة دينار ،
وجبة خز ، بذل له فيها أهل قم ألف دينار ، فامتنع وسافر . فجهزوا عليه من قطع عليه
الطريق ، وأخذت الجبة . فرجع وكلمهم ، فقالوا : ليس إلى ردها سبيل . وأعطوه
الألف دينار وخرقة من الجبة للبركة .
ومنهم العلامة أمين الدولة أبو الغنائم مسلم بن محمود الشيزري المتوفى سنة 632
في " جمهرة الاسلام ذات النثر والنظام " ( ص 118 ط معهد تاريخ العلوم في فرانكفورت
بالتصوير عن مخطوطة مكتبة جامعة ليدن ) قال :
قال الرياشي : مما يستحسن من شعر دعبل ، لإحكام وضعه وحسن وصفه كلمته
التي يرثي بها آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسبب هذه القصيدة رضي عليه
المأمون بعد غضبه ، وهي :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
شرح إحقاق الحق — صفحة 631
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٣١