هيهات هيهات . ، ضلت العقول وحارت الألباب . . . لقد راموا صعبا وقالوا إفكا ، إذ
تركوا أهل بيت نبيه عن بصيرة ورغبوا عن اختيار الله ورسوله ، والقرآن ينادي
( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمره ) ( 68 - القصص : 28 ) .
ونرى في مثل هذا الكلام على ما فيه من توجيه الآية غير وجهتها ، نثرا فنيا جيدا
يعكس إشراقة الحياة الأدبية التي كانت تنير الذهن وتهذيب الذوق وتطلق الألسنة
بالكلام الطلي في كل لون من ألوان المعرفة ، وكيف لا يكون الأمر كذلك في عصر
ظهر فيه أمثال عبد الحميد الكاتب وعبد الله بن المقفع وأمثال أبي نواس وأبي العتاهية .
وقد قال صاحب لأبي نواس : ما رأيت أوقح منك ؟ ما تركت خمرا ولا طودا
ومغني إلا قلت فيه شيئا وهذا علي بن موسى الرضا رضي الله عنهما ، في عصرك
لم تقل فيه شيئا . فقال : والله ما تركت ذلك إلا إعظاما له ، وليس قدر مثلي أن يقول في
مثله ، ثم بعد ساعة أنشد هذه الأبيات :
قيل لي أنت أحسن الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه
لك في جيد القريظ مديح * يثمر الدر في يدي مجتبيه
فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه ؟
قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
ومنهم الأستاذ عبد المتعال الصعيدي المصري الأزهري في " المجددون في
الاسلام " ( ص 88 ط مكتبة الآداب ) قال :
وقد قيل لأبي نواس : علام تركت مدح علي بن موسى والخصال التي تجمعن فيه ؟
فقال : لا يستطيع مدح أمام كان جبريل خادما لأبيه ، والله ما تركت ذلك إلا إعظاما له ،
وليس قدر مثلي أن يقول في مثله - فذكر مثل ما تقدم آنفا إلا أن فيه : القريض ، مكان
" القريظ " ، ومجتنيه ، مكان " مجتبيه " .
ومنهم الفاضل الأمير أحمد حسين بهادرخان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه
شرح إحقاق الحق — صفحة 625
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٢٥