وإعمال العقل ، والعمل الصالح الذي يحقق خير الأمة .
الاستغفار أن تمتثل الأمر لله تعالى بالعدل والاحسان . ذلك أن المرء يجب أن يفكر
في الله بكل ما يملك العقل من قدرات ، ليعرف الله ويعرف كيف يتقيه وكيف يحقق
أهداف شرائعه وما أهداف الشرائع إلا تحقيق المصلحة للبشر وإعمار الأرض .
ولقد سأله أحد الناس : يا بن بنت رسول الله ، لقد قال تعالى : ( ادعوني أستجب
لكم ) فما لنا ندعوه فلا يجيب ؟ فقال له الإمام : لأنك تدعو من لا تعرف .
إنه يطالب الناس أن يفكروا ليعرفوا الله . . أن يعرفوا الله بعقولهم ليستقر إيمانهم على
أساس وطيد .
كان الإمام علي غزارة علمه متواضعا رقيقا مع كل من يعرف ومن لا يعرف ، وكم
تلقى من إساءات من بعض الحمقى والأغبياء وذوي النفوس المعقدة أو الضمائر
العفنة أو ذوي الفظاظة ، فما قابلها إلا بالابتسام أو بالصبر . كان يتمثل قول الله تعالى
( وأعرض عن الجاهلين ) .
وكان يكره الخصومة ويسعى جهده إلى الصلح فإن عرف أن هناك خصومة على
مال تبرع من ماله خفية ليعطي طالب المال ، وكان يقول : لا يتم المعروف إلا بثلاثة :
بتعجيله وتصغيره وستره .
ناضل الإمام الصادق لإقرار التسامح الديني ولإرساء قواعد شريفة للتعامل بين
المسلمين وأهل الكتاب من نصارى ويهود وكان حربا على التعصب الذي يسئ إلى
الشريعة وإلى إنسانية الانسان .
ذلك أنه وجد بعض المتنطعين والأراذل يحاولون أن يسيئوا معاملة المسيحيين ،
فأثبت عليهم مخالفة قواعد الشرع وأوامر الرسول ( ص ) ، لأن الاسلام أمر المسلمين
بأن يتعايشوا مع المسيحيين إخوانا متحابين ، وألا يكرهوا الناس على أن يكونوا
مسلمين ، فلا إكراه في الدين .
يجب أن يترك أهل الكتاب وما يدينون به فقد نهى الاسلام عن إثارة الفتنة في
شرح إحقاق الحق — صفحة 460
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٦٠