حميمين .
كان يزدري الانتقام ويعلم الناس فضيلة العفو مرددا قول جده رسول الله ( ص )
" ما زاد عبد بالعفو إلا عزا " .
ولكن أقارب جعفر لم يتركوه لما هو فيه من علم ودراسة ليؤدي دوره في تنوير
العقول ، فقد حاولوا أكثر من مرة أن يقحموا عليه السياسة .
ودعوه إلى الثورة على الدولة الأموية ، واجتمعت عليه الألسنة تلح ليتولى أمر
الخلافة ، فرفض وصرفهم عما هم آخذون فيه .
فعادوا يطالبونه بالبيعة لواحد منهم ولكنه لم يوافق .
وكانت الثورة ضد حكم الدولة الأموية تشتد ، ووميض النار خلل الرماد يوشك
أن يكون له ضرام .
وكان بعض المنتسبين إلى الفقه والثقافة وعلوم الدين قد صانعوا حكام بني أمية
وزينوا لهم الاستبداد وأفتوا لهم بأنهم ظل الله في الأرض ، وأنهم لا يسألون
عما يفعلون .
وقد ساء رأي الناس في هذه الفئة من المنتسبين إلى الفقه والعلم ، لأنهم باعوا
شرفهم بالمناصب والجاه .
وكان الصادق من أكثر الناس حرصا على حماية الأمة من سموم هؤلاء المرتزقة .
وفي الحق أن الحكام الأمويين كانوا يحسنون مكافأة هؤلاء المتملقين ، فيجزلون
لهم العطاء ويولون بعضهم .
وكان بعض هؤلاء الولاة يحب أن يبدو فقيها عالما على الرغم من جهله المركب ،
وقد تعود أحد هؤلاء المرتزقة المنافقين أن يتقرب إلى الخليفة الأموي بلعن الإمام
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وسب فاطمة الزهراء رضي الله عنها . . بعد أن كان
الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد أبطل تلك الأحدوثة الشائنة : سب علي وفاطمة !
ولكن عمر بن عبد العزيز كان قد مات بكل عدله وحزمه وصفائه ، وما بقي في الدولة
شرح إحقاق الحق — صفحة 456
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٦