وعنه روى بقايا الصحابة والتابعين . وكان يقصد الحسن البصري ونافعا مولى
ابن عمر .
سأل سائل عبد الله بن عمر في مسجد الرسول فأشار إلى حيث يجلس الباقر وقال :
إذهب إلى هذا الغلام وسله وأعلمني عما يجيبك ، فلما عاد إليه بالجواب قال : إنهم
أهل بيت مفهمون .
وروى عنه الفطاحل : أخوه زيد وابنه جعفر الصادق . ثم الأوزاعي إمام الشام وابن
جريج إمام مكة وأبو حنيفة وعبد الله بن أبي بكر ابن حزم شيخ مالك إمام المدينة
وحجاج بن أرطاة ( 145 ) ومكحول ابن راشد وعمرو بن دينار ( 115 ) ويحيى بن
كثير ( 129 ) والزهري ( 124 ) وربيعة الرأي ( 136 ) شيخا مالك والأعمش ( 148 )
والقاسم بن محمد بن أبي بكر ( 106 ) وأبان بن تغلب ( 141 ) وجابر الجعفي
( 128 ) وزرارة بن أعين ( 150 ) والثلاثة الأخيرون من كبار علماء الشيعة ورواة ابنه
جعفر الصادق .
يقول محمد بن المنكدر - شيخ مالك بن أنس - في الباقر : ما كنت أرى أن مثل علي
ابن الحسين يدع خلفا يقاربه في الفضل حتى رأيت ابنه محمدا الباقر .
وما هو في سجاياه إلا خليفة السجاد ، يطوف بالبيت فيركع ويسجد ، فإذا مكان
سجوده قد بلله الدمع .
يقول عنه الحسن البصري : ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء .
عايش الباقر أباه زمانا طويلا ، ولم يمتحن محنة أبيه في كربلاء ، أو محنة أخيه زيد
إذ أخرجه أهل الكوفة وخذلوه ، ولم تعتور حياته الامتحانات المتعاقبة التي اعتورت
حياة ابنه الإمام الصادق أو خلافات بني عمومته بني عمومته أبناء الحسن أو الارهاب الفكري أو
الفعلي من الخليفة المنصور . فأتيح للباقر أن يبلور اتجاه أهل البيت - من نسل الحسين -
إلى العلم والتعليم ، ويبرز فيه العناية بفقه العبادات والمعاملات . وكثر ترديد اسمه
مصاحبا لاسم ابنه الإمام الصادق في كتب الفقه الشيعي . وإليه يرجع أصحاب الكلام
شرح إحقاق الحق — صفحة 298
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٩٨