وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولد محمد في المدينة المنورة في صفر سنة ست أو سبع وخمسين ، وتلقى
الحديث وعلوم الدين عن أبيه علي زين العابدين ، وجديه الحسن والحسين ، وعم
أبيه محمد بن الحنفية ، وروى الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري
وأنس وسعيد بن المسيب .
وهو معدود في صفوة المحدثين الصادقين فيما يروون ، قال ابن سعد : كان محمد
ثقة كثير الحديث ، وقال العجلي : محمد تابعي ثقة .
وكان محمد الباقر معدودا من كبار الفقهاء ، قال صاحب الارشاد : لم يظهر عن
أحد من ولد الحسن والحسين من علم الدين والسنن وعلم القرآن والسير وفنون
الأدب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر ، وذكره الإمام النسائي في فقهاء أهل المدينة من
التابعين ، وقال عبد الله بن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علما عند الباقر ،
ولقب بالباقر من قولهم بقر العلم أوسعه ، قال صاحب القاموس : والباقر محمد بن علي
ابن الحسين رضي الله عنه لتبحره في العلم ، وفيه يقول الشاعر :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل
وقال مالك بن أعين الجهني يمدحه :
إذا طلب الناس علم القرآن * كانت قريش عليه عيالا
وتلقى عن الباقر الحديث جماعة من كبار أئمة الحديث ، مثل الإمام الزهري
والإمام الأوزاعي وابن جريج وعمر بن دينار .
وللباقر بعد منزلة الفقه والعلم منزله فائقة في الفضل والاجتهاد في العبادة
والدعوة إلى الله . قال محمد بن المنكدر : ما رأيت أحدا يفضل علي بن الحسين ،
حتى رأيت ابنه محمدا ، أردت أن أعظه فوعظني .
وللباقر مواعظ بالغة ، وحكم رائعة ، ومن هذه المواعظ والحكم قوله لابنه : إياك
والكسل والضجر ، فإنهما مفتاح كل خبيثة ، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا ، وإن
شرح إحقاق الحق — صفحة 294
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٩٤