وبعث إلى محمد بن كعب القرظي وكان أبوه مريضا فقال : أين أبو جعفر ليدخل ،
فأشفق محمد بن علي أن يقوم فلا يكون هو الذي دعى به ، فنادى ثلاث مرات قال :
لم يحضر يا أمير المؤمنين . قال : بلى قد حضر ، حدثني بذلك الغلام ، قال : فقد ناديته
ثلاث مرات . قال : كيف قلت ؟ قال : قلت : أين أبو جعفر ؟ قال : ويحك أخرج فقل :
أين محمد بن علي ، فخرج فقام فدخل فحدثه ساعة ، قال : إني أريد الوداع يا
أمير المؤمنين . قال عمر : فأوصني يا أبا جعفر . قال : أوصيك بتقوى الله ، واتخذ الكبير
أبا والصغير ولدا والرجل أخا ، فقال : رحمك الله جمعت لنا رأسها ، إن أخذنا به
وأعاننا الله عليه استقام لنا الخيرات إن شاء الله . ثم خرج ، فلما انصرف إلى رحله أرسل
إليه عمر : إني أريد أن آتيك فأجلس في إزار ورداء ، فبعث إليه : بل أنا آتيك ، فأقسم
عليه عمر فأتاه عمر فالتزمه ووضع صدره على صدره وأقبل يبكي ، ثم جلس بين
يديه ، ثم قام وليس لأبي جعفر حاجة سأله إياها إلا قضاها ، وانصرف فلم يلتقيا حتى
ماتا جميعا رحمهما الله .
ومنهم العلامة ابن منظور الإفريقي في " مختصر تاريخ مدينة دمشق " ( ج 23 ص 77
ط دار الفكر ) قال :
دار الفكر ( قال :
أوفده عمر بن عبد العزيز عليه حين ولي الخلافة يستشيره في بعض أموره .
وقال أيضا :
لما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلي الفقهاء فقربهم ، وكانوا أخص الناس به ، بعث
إلى محمد بن علي بن حسين أبي جعفر ، وبعث إلى غيره ، فلما قدم أبو جعفر محمد
على عمر وأراد الانصراف إلى المدينة ، بينا هو جالس في الناس ينتظرون الدخول
على عمر أقبل ابن حاجب عمر وكان أبوه مريضا فقال : أين أبو جعفر ليدخل ؟ فأشفق
محمد بن علي أن يقوم - فذكر مثل ما تقدم عن ابن عساكر .
شرح إحقاق الحق — صفحة 243
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٤٣