تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : والله لا نرجع حتى نصب بثأرنا أو نقتل ، فقال : لا خير في الحياة بعدكم . فسار فلقيته أول خيل عبيد الله ، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وأسند ظهره إلى قصباء حتى لا يقاتل من وجه واحد ، فنزل وضرب أبنيته ، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ونحوا من مئة راجل ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه ابن زياد الري وعهد إليه ، فدعاه ، فقال : اكفني هذا الرجل ، فقال : اعفني ، فأبي أن يعفيه ، قال : فأنظرني الليلة ، فأخره فنظر في أمره ، فلما أصبح غدا إليه راضيا بما أمره به ، فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين - عليه السلام - ، فلما أتاه قال له الحسين - عليه السلام - اختر واحدة من ثلاث : إما أن تدعوني فألحق بالثغور ، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد ، وإما أن تدعوني فأذهب من حيث جئت . فقبل ذلك عمر بن سعد ، وكتب بذلك إلى عبيد الله ، فكتب إليه عبيد الله : لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي ! فقال الحسين - عليه السلام - : لا ، والله لا يكون ذلك أبدا ، فقاتله فقتل أصحابه كلهم ، وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته - عليه السلام - ويجئ سهم فيقع بابن له صغير في حجره ، فجعل يمسح الدم عنه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا ، ثم أمر بسراويل حبرة ، فشقها ، ثم لبسها ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل ، وقتله رجل من مذحج ، وحز رأسه فانطلق به إلى عبيد الله بن زياد ، فقال : أوقر ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فوفده إلى يزيد ومعه الرأس ، فوضع بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي ، فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه ويقول : نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك ، فوالله لربما رأيت فاه رسول الله صلى إله عليه وسلم على فيه يلثمه . وسرح عمر بن سعد بحرمة وعياله ، ولم يكن بقي من أهل بيت