تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الزبير ، وأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما إلى البيعة ليزيد فقالا : نصبح وننظر ما يصنع الناس . ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول : هو يزيد الذي تعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة . وقد كان الوليد أغلظ للحسين : فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه ، فقال الوليد : إن هجنا بأبي عبد الله إلا أسدا ، فقال له مروان أو بعض جلسائه : اقتله ، قال : إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف . فلما صار الوليد إلى منزله ، قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : أسببت حسينا ؟ قال : هو بدأني فسبني ، قالت : وإن سبك حسين تسبه وإن سب أباك تسب أباه ؟ قال : لا . وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقال المسور بن مخرمة : عجل أبو عبد الله ، وابن الزبير الآن يلفته ويزجيه إلى العراق ليخلوا بمكة . فقدما مكة فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري ، وجعل يحرض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول : هم شيعتك وشيعة أبيك . إلى أن قال : وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم ، فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة ، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين . فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد : فإن الحسين بن علي قد توجه إليك ، وهو الحسين بن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين وإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شئ ، ولا ينساه العامة ، ولا يدع ذكره ، والسلام عليك . وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص : أما بعد فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها