تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أصحاب له ، فكان في أمره في الشاة ما قد عرفه الناس ، فقال 1 ) في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد ، وكان يوم قائظ شديد حره ، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ، ثم مضمض فاه ومجه إلى عوسجة كانت إلى جنب خالته ثلاث مرات ، فاستنشق واستنثر ثلاثا ثلاثا . إلى أن قالت : ثم مسح رأسه ما أقبل منه وأدبر مرة واحدة ، ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما ، والله ما عانيت أحد فعل ذلك قبله ، وقال : إن لهذه العوسجة لشأنا ، ثم فعل ذلك من كان معه من أصحابه مثل ذلك ، ثم قام فصلى : إن لهذه العوسجة لشأنا ، ثم فعل ذلك من كان معه من أصحابه مثل ذلك ، ثم قام فصلى ركعتين فعجبت وفتيات الحي من ذلك ، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأينا مصليا قبله . فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عادية قامتها ، وخضد الله شوكها وساخت عروقها وكثرت أفنانها ، واخضرت ساقها وورقها وأثمرت بعد ذلك وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة ، ولا سقيم إلا برئ ، ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى ، ولا أكل من ورقها ناقة ولا شاة إلا در لبنها ، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل بنا ، وأخضبت بلادنا وأمرعت ، فكنا نسمي تلك الشجرة " المباركة " ، وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستشفون بها ويتزودون في الأسفار ، ويحملون معهم في الأرضين القفار ، فتقوم لهم مقام الطعام والشراب . فلم تزل كذلك على ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط واصفر ورقها ، فأحزننا ذلك وفزعنا له ، فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم ، وكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك العظم والطعم والرائحة ، وأقامت على ذلك ثلاثين ، فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا هي قد أشوكت
هامش
1 ) ( ؟ ؟ ؟ ) هي فترة القيلولة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 397 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي