تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الدير ، فلما كان نصف الليل رأى الراهب نورا يسطع من مكان الرأس إلى عنان السماء ، فأشرف على القوم وقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن أصحاب ابن زياد . قال : وما هذا الرأس ؟ قالوا : رأس الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله . قال : نبيكم ؟ قالوا : نعم . قال : بئس القوم أنتم ، لو كان للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا ، ثم قال : هل لكم في شئ ؟ قالوا : وما هو . قال : عندي عشرة آلاف درهم تأخذونها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة ، وإذا رحلتم خذوه . قالوا : وما يضرنا ذلك ، فناولوه الرأس وناولهم الدراهم ، فأخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه وقعد يبكي الليل كله ، فلما أسفر الصبح قال : يا رأس لا أملك إلا نفسي ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك رسول الله ، وأشهد بأني مولاك وعبدك . ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت . قال ابن هشام في السيرة : ثم إنهم أخذوا الرأس وساروا ، فلما قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض : تعالوا نقسم الدراهم لئلا يراها يزيد فيأخذها . فأخرجوها وإذا الدراهم قد حولت خزفا ، وعلى إحدى جانبي الدراهم مكتوب " ولا تحسين الله غافلا عما يعمل الظالمون " وعلى الجانب الآخر " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " فرموها في نهر بردي .