تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في فتنة ، وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها . وقلت فيما قلت : انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد ، وإني والله لا أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي ، وإن لم أفعله فأستغفر الله لديني وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى . وقلت فيما قلت : متى تكدني أكدك ، فكدني يا معاوية فيما بدا لك فلعمري لقديما يكاد الصالحون ، وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك ولا تمحق إلا عملك ، فكدني ما بدا لك واتق الله يا معاوية واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . واعلم أن الله ليس بناس لك قتلك بالظنة وأخذك بالتهمة وإمارتك صبيا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلا وقد أوبقت نفسك وأهلكت دينك وأضعت الرعية ، والسلام " . [ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 284 / 286 ] وكان عليه السلام قد كتبها في جواب رسالته هذه : رسالة معاوية إلى الحسين بن علي : " أما بعد ، فقد انتهت إلي منك أمور لم أكن أظنك بها رغبة عنها ، وإن أحق الناس بالوفاء لمن كان أعطى بيعة من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك واتق الله ولا تردن هذه الأمة في فتنة وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " . [ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 282 ] ومنهم الفاضل المعاصر أحمد زكي صفوت - وكيل كلية دار العلوم جامعة القاهرة سابقا في " جمهرة رسائل العرب في العصور العربية الزاهرة " ( ج 2 ص 56 ط المكتبة العلمية - بيروت ) : رواهما مثل ما تقدم بعينهما .
شرح إحقاق الحق — صفحة 172 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي