في فتنة ، وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها . وقلت فيما قلت : انظر لنفسك
ولدينك ولأمة محمد ، وإني والله لا أعرف أفضل من جهادك ، فإن أفعل فإنه قربة إلى
ربي ، وإن لم أفعله فأستغفر الله لديني وأسأله التوفيق لما يحب ويرضى . وقلت فيما
قلت : متى تكدني أكدك ، فكدني يا معاوية فيما بدا لك فلعمري لقديما يكاد
الصالحون ، وإني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك ولا تمحق إلا عملك ، فكدني ما بدا لك
واتق الله يا معاوية واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . واعلم أن الله
ليس بناس لك قتلك بالظنة وأخذك بالتهمة وإمارتك صبيا يشرب الشراب ويلعب
بالكلاب ، ما أراك إلا وقد أوبقت نفسك وأهلكت دينك وأضعت الرعية ، والسلام " .
[ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 284 / 286 ]
وكان عليه السلام قد كتبها في جواب رسالته هذه :
رسالة معاوية إلى الحسين بن علي :
" أما بعد ، فقد انتهت إلي منك أمور لم أكن أظنك بها رغبة عنها ، وإن أحق الناس
بالوفاء لمن كان أعطى بيعة من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله
بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك واتق الله ولا تردن هذه الأمة في فتنة وانظر لنفسك ودينك
وأمة محمد ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " .
[ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 / 282 ]
ومنهم الفاضل المعاصر أحمد زكي صفوت - وكيل كلية دار العلوم جامعة القاهرة سابقا
في " جمهرة رسائل العرب في العصور العربية الزاهرة " ( ج 2 ص 56 ط المكتبة العلمية -
بيروت ) :
رواهما مثل ما تقدم بعينهما .
شرح إحقاق الحق — صفحة 172
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧٢