تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
نزول آية التطهير في الحسن والحسين وجدهما النبي وأبويهما الإمام علي بن أبي طالب وأم الحسنين فاطمة عليهم السلام قد تقدم منا نقل ما يدل عليه عن كتب العامة في ج 2 ص 501 إلى 562 وج 3 ص 513 إلى 531 وج 9 ص 1 إلى ص 85 وج 14 ص 40 إلى ص 105 وج 18 ص 359 إلى ص 383 وج 24 ص 26 إلى ص 105 ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قال الفاضل المعاصر موسى محمد علي في كتابه ( حليم آل البيت الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه ) ص 18 ط عالم الكتب - بيروت ) : فضل أهل البيت رضي الله عنهم يقول الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وأخرج الإمام أحمد في مسنده ، عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله عز وجل ، حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، أو ما بين السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . المحبة توجب الإيثار ، وتقديم مراد الحبيب على مراد المحب . فإذا كان الحق تعالى ، يجب من العبد أن يحب لله وفي الله ، فمن لم يؤثر محبوب الله على محبوب نفسه انسلخ من محبته لربه ، ومن خلا من محبة الله وقع في الشق الآخر في خسرانه . وأهل البيت هم الذين يؤثرون بالمحبة فهم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها قوتا . أعداء ما سالم الناس من اللذة الفنية ، وسلم ما عادى الناس من العفة والعدالة النادرة . بهم علم الكتاب ، وبه علموا . وبهم قام الكتاب ، وبه قاموا . لا يرون مرجوا فوق ما يروجون ، ولا مخوفا لهم فوق ما يخافون لهم فوق ما يخافون . جلبت قلوبهم على محبته ، وصفت نفوسهم بملازمة شريعته . لا يخشون إلا الله ، ولا يرجون مأمولا من أحد سواه . . بالله ساروا وبه قاموا ، وعلى هديه سلكوا ، وبشرعه عملوا حتى صاروا نجوما في سماء الولاية ، وقدوة حسنة في طريق الهداية . لا يدخرون عن الله شيئا في مقدورهم ، ويؤثرونه على جميع الأشياء في جدهم واجتهادهم . ينفقون أبدانهم على الطاعات وفنون الأوراد والاجتهاد . وأموالهم في إفشاء الخيرات وابتغاء القربات بوجوه الصدقات . وقلوبهم في الطب ، ودوام المراعاة لحقوق الله . وأرواحهم على صفاء المحبات والوفاء على عموم الحالات . وأسرارهم على المشاهدات في جميع الأوقات . ينتظرون إشارات المطالبات متشمرين للبدار والسعي ، إلى دقيق المطالعات والقرب . ولقد كان من فضل الله تعالى على أوليائه أن أجرى سبحانه سنة معهم ، أنه إذا ضعفت نياتهم ، أو تناقصت إرادتهم ، أو أشرفت قلوبهم على بعض فترة ، أراهم سبحانه من الألطاف وفنون الكرامات ، ما يقوي به أسباب عرفانهم ، وتتأكد به حقائق يقينهم . ذلك أنه سبحانه لا يسلط عليهم إلا بمقدار ما يصدق إليه فرارهم ، فإذا حق فرارهم إليه تعالى ، أكرم لديه قرارهم ، وإن ضعفت نيات فرارهم إليه أعطاهم من ألطافه مل يحقق يقينهم بالقرب منه . وبما أن رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، عامة خالدة ، فإن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وارثا علماء عارفين من آل بيته . ورثوا عن نبيهم العلم ، والتقوى ، فكانوا خلفاء عنه في الهداية ، والدعوة إلى الله تعالى ، يقتبسون من نوره ، ليضيئوا للإنسانية طريق الحق والرشاد . فمن أحبهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ربط حبله بحبالهم ، فقد اتصل بهم ، ومن اتصل بهم ، فقد استقى من نبع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . هؤلاء الوراث من آل البيت هم الذين ينقلون للناس الدين ، ممثلا في سلوكهم ، حيا في أحوالهم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) . هؤلاء الوراث من آل البيت صحبتهم ترياق مجرب ، والبعد عنهم سم قاتل ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم . مرافقتهم هي العلاج الفعال لإصلاح النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وغرس العقيدة ، لأن هذه الأمور : لا تنال إلا بالاقتداء والتأثر الروحي . والطريق العملي الموصل للتزكية النفسية والتحلي بالكمالات الخلقية ، هو حب آل بيت والأولياء ، الذين تشفى بملازمتهم ، وحضور مجالسهم ، من أمراضك القلبية ، وعيوبك النفسية ، وتتأثر شخصيتك بشخصيتهم ، التي هي صورة عن الشخصية المثالية ، شخصية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية ، ويتخلص من علله النفسية ، فقد ثبت أن الانسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ، بل لا بد له من طبيب يكشف له عن خفايا علله ، ويطلع على ما خفي عليه من دقائق مرضه . بيد أن الذين سقمت ضمائرهم ، وضعفت في التحقيق بصائرهم ، تسبق إلى قلوبهم مداراة الأعداء ، خوفا من معاداتهم ، وطمعا في المأمول من صحبتهم ، ولو استيقنوا أنهم في أسر العجز ، وذل الإعراض والنفي والطرد ، لأملوا الموعود من كفاية الحق ، والمعهود من جميل رعايته ، ولكنهم حجبوا عن محل التوحيد ، فتفرقوا في أودية الحسبان والظنون . لذلك اضطربوا وخلطوا ، وتعسوا وحسبوا أنهم أحسنوا حتى اندرجوا في سلك الاعتراض والطرد ، وسلكوا مسلك الهزيان والبعد ، واستباحوا حرمة الأولياء ولاكوا بأضراسهم لحوم الأصفياء ، ونسوا أو تناسوا أنهم بعقيدتهم هذه ، وصنيعهم هذا عدوا أنفسهم ممن قال الله تعالى فيهم : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلى خزي في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) . ذلك : أن الله سبحانه وتعالى مدح وأثنى على أهل البيت والأولياء في القرآن الكريم ، بقوله تعالى : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) . ويقول سبحانه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . ويقول تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . ويقول سبحانه : ( لهم ما يشاءون عند ربهم ) . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، حث كثيرا على حبهم ، ورغب أكثر في تقديرهم واحترامهم ، كما أنذر ورهب من بغضهم ، وخوف وتوعد من كراهتهم وعدم محبتهم . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، نذكر جملة من الأحاديث الشريفة ، الثابتة الصحيحة ، التي تبين لنا بوضوح واضح ، مكانة آل البيت ، وما لهم من فضل وولاء ، وتقدير واحترام . أخرج الإمام البخاري في صحيحه ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بسنده ، عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وعن أبي بكر رضي الله عنه فيما أخرجه الإمام البخاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس ، ارقبوا محمدا في أهل بيته ) . وأخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده ، عن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا بني عبد المطلب ، إني سألت الله لكم ثلاثا ) . ( أن يثبت قائمكم ، وأن يهدي ضالكم ، وأن يعلم جاهلكم ) . ( وسألت الله : أن يجعلكم جوداء ، نجداء ، رحماء ) . وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ، وابن عساكر عن محمد بن كعب القرظي بسنده ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم ) ؟ ( والذي نفسي بيده لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني ) . وعن واثلة رضي الله عنه فيما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إنك جعلت صلواتك ، ورحمتك ، ومغفرتك ، ورضوانك ، على إبراهيم وآل إبراهيم . اللهم إنهم مني وأنا منهم ، فاجعل صلواتك ، ورحمتك ، ومغفرتك ، ورضوانك ، علي وعليهم ) يعني عليا وفاطمة وحسنا وحسينا . وأخرج ابن عساكر ، والحاكم في المستدرك ، على شرط البخاري ومسلم ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع بسنده : عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أتت بابنيها - الحسن والحسين رضي الله عنهما - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكواه الذي توفي فيه فقالت : ( يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا ) ، قال : ( أما الحسن فقد نحلته حلمي وهيئتي ، وأما الحسين فقد نحلته نجدتي وجودي ) . وأخرج أبو يعلى بإسناد جيد عن أم سلمة قالت : ( جاءت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متوركة الحسن والحسين في يدها برمة للحسن فيها سخين حتى أتت بها النبي صلى الله عليه وسلم فلما وضعتها قدامه قال : أين أبو حسن ؟ قالت : في البيت ، فدعاه فجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن والحسين ، يأكلون . قالت أم سلمة وما سامني النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أكل طعاما وأنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم ، تعني سامني دعاني إليه ، فلما فرغ التف عليهم بثوبه ثم قال : ( اللهم عاد من عاداهم ، ووال من والاهم ) . وعن شداد بن عبد الله أبي عمار قال : دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا رضي الله عنه ، فلما قاموا قال : ألا أخبركم بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى . قال : أتيت فاطمة رضي الله عنها ، أسألها عن علي قالت : توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه حسن وحسين ، فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى عليه وسلم ، ومعه حسن وحسين ، وأخذ كل واحد منهما بيد ، حتى دخل ، فأدنى عليا وفاطمة ، وأجلس حسنا وحسينا ، كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه أو كسائه ثم تلا هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ) . أخرج الترمذي في سننه عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) . وأخرج الترمذي في سننه ، والحاكم في المستدرك على شرط البخاري ومسلم ، وأقره الذهبي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي ) . وأخرج ابن عدي في الكامل ، والديلمي في مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي ولأصحابي ) . وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ، وأبو الشيخ ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي مرفوعا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحب إليه من عترته ، ويكون أهلي أحب إليه من أهله ، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته ) . وفيما أخرجه ابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنا نلقى قريشا وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما بال أقوام يتحدثون ، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم ؟ والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني . وفي رواية أخرى عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما بال أقوام إذا جلس إليهم أحد من أهل بيتي قطعوا حديثهم ؟ والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتي ] . وأخرج الطبراني في معجمه ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من سره أن يحيى حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ) . وأخرج الطبراني ، وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثا : أن يثبت قائمكم ، ويعلم جاهلكم ، ويهدي ضالكم . وسألته أن يجعلكم جوداء ، نجداء ، رحماء . فلو أن رجلا صفن بين الركن والمقام ، وصلى وصام ، ثم مات وهو مبغض لآل بيت محمد صلى الله عليه وسلم ، دخل النار ) . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي رضي الله عنه أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته : ( اللهم ارض عنهم كما أنا عنهم راض ) . وعن علي أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد بسط شملة فجلس عليها وهو وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمجامعه فعقد عليهم ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح . وأخرج الإمام أحمد في مسند والبيهقي في السنن عن عائشة أنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه [ مرط ] مرحل من شعر أسود ، فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ، ثم جاء علي فأدخله فيه ، ثم جاء حسن فأدخله فيه ، ثم جاء حسين فأدخله فيه ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وعن أم سلمة أنها قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما إذ قالت الخادم ، إن عليا وفاطمة بالسدة . فقال لها : قومي فتنحي لي عن أهل بيتي ؟ قالت : فقمت فتنحيت في البيت قريبا ، فدخل علي وفاطمة ، ومعهما الحسن والحسين ، وهما صبيان صغيران ، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما ، واعتنق عليا بإحدى يديه ، وفاطمة باليد الأخرى ، فقبل فاطمة وقبل عليا فأغدق عليهما خمصة سوداء فقال : ( اللهم إليك لا إلى النار ، اللهم إليك لا إلى النار ، أنا وأهل بيتي ) . فقلت : وأنا يا رسول الله ؟ فقال : وأنت . ورواه الحاكم مختصرا ، وفيه أنه أرسل إلى حسن وحسين وعلي وفاطمة فانتزع كساءه عني فألقاه عليهم وقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) . وروي بألفاظ متعددة ، ففي لفظ لأبي يعلى أنه وضع يديه على الكساء فقال : ( - اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد ، قالت فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه وقال إنك على خير ) . وفي لفظ لأبي يعلى أنه قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) . وأخرج الحافظ العراقي عن عطية العوفي أنه سأل أبا سعيد الخدري عن قوله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) الآية : فأخبره أنها أنزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، رضي الله عنهم . ويعلق قتادة رضي الله عنه على هذه الآية فيقول : هم أهل بيت طهرهم الله من السوء واختصهم برحمته . وحدث الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( نحن أهل بيت ، طهرهم الله ، من شجرة النبوة ، وموضعا لرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبيت الرحمة ، معدن العلم ) . وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : نبينا خير الأنبياء وهو أبوك . وشهيدنا خير الشهداء ، وهو عم أبيك حمزة . ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء ، وهو ابن عم أبيك جعفر . ومنا سبطا هذه الأمة : الحسن والحسين ، وهما ابناك ومنا المهدي ) ا ه‍ . وأخرج الحافظ العراقي وأبو يعلى عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة فباع علي درعا له وبعض ما باع من متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهما ، فأمره النبي أن يجعل ثلثيه في الطيب ، وثلثه في الثياب ، ومج في جرة من ماء ، وأمرهم أن يغتسلوا به ، وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها ، فسبقته برضاع الحسين ، وأما الحسن فإنه صنع في فيه شيئا لا يدري ما هو ، فكان أعلم الرجلين ) ا ه‍ . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فيما أخرجه الطبراني في الأوسط ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الزموا مودتنا أهل البيت ، فإنه من لقي الله عز وجل ، وهو يودنا ، دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده ، لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا ) . والقرآن الكريم - كما سبق أن ذكرنا - أوضح مكانة أهل البيت في كثير من آياته ، والسنة الشريفة الصحيحة المطهرة كذلك عامرة بالكثير والكثير من الأحاديث التي تشيد بذكرى آل البيت ، وبيان ما لهم من فضل ، وما هم عليه من صفاء الروح وطهارة القلب وتزكية النفس ، ويكفي أهل البيت شرفا وفخرا وتعظيما ) أن جدهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، الذي اصطفاه الله لرسالته ، وأرسله للعالمين رحمة ، بل ويكفي آل البيت شرفا وتقديرا ، أن الصلاة على جدهم صلى الله عليه وسلم ، بها كمال الصلاة المفروضة وتمامها . ولقد أخذ الإمام الشافعي بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، ولذلك قال رضي الله عنه ، في هذا المعنى ، مشيرا إلى وصفهم ، ومنبها على ما خصهم الله تعالى به من رعاية فضلهم ، ووجوب محبتهم ، وتحريم بغضهم التحريم الغليظ بقوله : يا أهل بيت رسول الله حبكموا * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكموا من عظيم الأجر أنكموا * من لم يصل عليكم لا صلاة له وحب آل البيت يتمثل خير ما يتمثل في إكرامهم في حياتهم ) وبعد مماتهم ، وإكرامهم على هذا النحو إن ما يكون بمحبتهم وتعظيمهم وتقديرهم واحترامهم ، مع مراعاة الأدب معهم استجابة لأمر ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحقيقا لدعوته إذ قال صلوات الله وسلامه عليه : ( أولادي ، أولادي إن أحسنوا فلأنفسهم ، وإن أساءوا فالضمان علي ) . وبعد : فقد أخرج الترمذي ، والطبراني في المعجم الكبير ، وابن مردويه ، وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قوله : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) . وأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ) . ثم جعل القسمين أثلاثا ، فجعلني من خيرها ثلثا فذلك قوله : ( فأصحاب الميمنة * ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * فالسابقون السابقون ) . فأنا من السابقين ! وأنا خير السابقين . ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا ، فذلك قوله : وفيه أحاديث : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب . وقال العلوي الجليل أبو الحسين زيد الشهير ابن سيد الساجدين علي بن الحسين عليه السلام في ( الصفوة ) ( ص 9 نسخة مكتبة صنعاء في اليمن ) : ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فقد أعلمتم أن جهالا من الناس يزعمون أن الله إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فانظر في القرآن فإن جعل أهل الأنبياء أزواجهم في الكتاب الذي أنزل عليهم فصدقوه ، وإن كان سمى للأنبياء أهل سوى أزواجهم فهذه الجهالة بأمر الله ، أرأيت نوحا ولوطا عليهما السلام حيث أمر بترك امرأتيهما أليس قد كان أهلها سواهما ؟ قال عز وجل لنوح ( احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ) وقال ( إن لوطا لمن المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين ) وقال ليوسف صلى الله عليه وسلم ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك ) ، أفترى أن آل يعقوب إلا النساء . ثم قال ( سلام على آل ياسين ) وقال لإسماعيل صلى الله عليه ( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ) . وقال في الصفوة : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) وقال ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) أفترى أن الله تبارك وتعالى أراد بهذه الصفوة نساءهم ؟ أم هي خاصة لأهل بيت النبوة ؟ أم رأيت موسى صلى الله عليه حين يقول : ( واجعل لي وزيرا من أهلي ) أهله الذين سأل منهم الوزير أزواجه ، أرأيت أن يقول لقوم صالح صلى الله عليه ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ) ، أليس يرى أن له أهلا وأن له ولدا دون قومه ؟ وقال زكريا صلى الله عليه ( واجعل لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ، أفلا ترى أن للأنبياء بأولياء دون قومهم ؟ وهل ترى ذلك كله في ذكر الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه أوتي أهلا ، فما أهل الأنبياء بأعدائهم وما أعداء الأنبياء بأهليهم ؟ فانظروا في أهل بيت نبيكم ومن كان أهل العداوة من قومه .